تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الإخلاص

هذه السورة مكية ، قاله مجاهد بخلاف عنه وعطاء وقتادة ، وقال ابن عباس والقرظي وأبو العالية هي مدنية . قوله عزّ وجل :

[ سورة الإخلاص ( 112 ) : الآيات 1 إلى 4 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ( 4 ) قرأ عمر بن الخطاب وابن مسعود والربيع بن خيثم : « قل هو اللّه أحد الواحد الصمد » ، وروى أبي بن كعب أن المشركين سألوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن نسب ربه تعالى عما يقول الجاهلون فنزلت هذه السورة ، وروى ابن عباس أن اليهود دخلوا على النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا محمد صف لنا ربك وانسبه فإنه وصف نفسه في التوراة ونسبها ، فارتعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى خر مغشيا عليه ونزل عليه جبريل بهذه السورة ، وقال أبو العالية قال قتادة : الأحزاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : انسب لنا ربك ، فأتاه الوحي بهذه السورة ، و
أَحَدٌ
معناه : فرد من جميع جهات الوحدانية ، ليس كمثله شيء ، وهو ابتداء و
اللَّهُ
ابتداء ثان و
أَحَدٌ
خبره ، والجملة خبر الأول ، وقيل :
هُوَ
ابتداء و
اللَّهُ
خبره و
أَحَدٌ
بدل منه ، وحذف أبو عمرو التنوين من
أَحَدٌ
لالتقاء الساكنين : « أحد اللّه » وأثبتها الباقون مكسورة للالتقاء ، وأما وفقهم كلهم فبسكون الدال ، وقد روي عن أبي عمرو : الوصل بسكون الدال ، وروي عنه أيضا تنوينها ، و
الصَّمَدُ
في كلام العرب السيد الذي يصمد إليه في الأمور ويستقل بها ، وأنشدوا : [ الطويل ]
ألا بكر الناعي بخير بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
وبهذا تفسر هذه الآية لأن اللّه جلت قدرته هو موجود الموجودات ، وإليه تصمد به قوامها ، ولا غني بنفسه إلا هو تبارك وتعالى ، وقال كثير من المفسرين :
الصَّمَدُ
الذي لا جوف له ، كأنه بمعنى المصمت ، وقال الشعبي : هو الذي لا يأكل ولا يشرب ، وفي هذا التفسير كله نظر ، لأن الجسم في غاية البعد عن صفات اللّه تعالى . فما الذي تعطينا هذه العبارات ، و
اللَّهُ الصَّمَدُ
ابتداء وخبر ، وقيل :
الصَّمَدُ
نعت ، والخبر فيما بعد ، وقوله تعالى :
لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ
رد على إشارة الكفار في النسب