تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الشاهد أنت يا ابن آدم ، والمشهود اللّه تعالى ، وقال ابن جبير بالعكس ، وتلا :
وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً *
[ النساء : 79 - 166 ، الفتح : 28 ] ، وقال أبو مالك : الشاهد عيسى ، والمشهود أمته ، قال اللّه تعالى :
وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً
[ المائدة : 117 ] قال ابن المسيب :
شاهِدٍ
يوم التروية ،
وَمَشْهُودٍ
يوم عرفة ، وقال بعض الناس في كتاب النقاش : الشاهد يوم الاثنين والمشهود يوم الجمعة ، وذكره الثعلبي ، وقال علي بن أبي طالب : الشاهد يوم عرفة ، والمشهود يوم النحر ، وعنه أيضا :
شاهِدٍ
يوم القيامة
وَمَشْهُودٍ
يوم عرفة . وقال أبو هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم :
شاهِدٍ
يوم الجمعة
وَمَشْهُودٍ
يوم عرفة . قاله علي وأبو هريرة والحسن ، وقال إبراهيم النخعي : الشاهد يوم الأضحى والمشهود يوم عرفة . قال القاضي أبو محمد : ووصف هذه الأيام ب
شاهِدٍ
لأنها تشهد لحاضريها بالأعمال ، والمشهود فيما مضى من الأقوال بمعنى المشاهد بفتح الهاء وقال الترمذي : الشاهد الملائكة الحفظة ، والمشهود عليهم الناس ، وقال عبد العزيز بن يحيى عند الثعلبي : الشاهد محمد ، والمشهود عليهم أمته نحو قوله تعالى :
وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
[ النساء : 41 ] أي شاهدا ، قال : الشاهد الأنبياء : والمشهود عليهم أممهم ، وقال الحسن بن الفضل : الشاهد أمة محمد ، والمشهود عليهم قوم نوح ، وسائر الأمم حسب الحديث المقصود في ذلك ، وقال ابن جبير أيضا : الشاهد ، الجوارح التي تنطق يوم القيامة فتشهد على أصحابها ، والمشهود عليهم أصحابها ، وقال بعض العلماء : الشاهد الملائكة المتعاقبون في الأمة ، والمشهود قرآن الفجر ، وتفسيره قول اللّه تعالى :
إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
[ الإسراء : 87 ] . وقال بعض العلماء : الشاهد ، النجم ، والمشهود عليه الليل والنهار ، أي يشهد النجم بإقبال هذا وتمام هذا ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : حتى يطلع الشاهد ، والشاهد النجم ، وقال بعض العلماء : الشاهد اللّه تعالى والملائكة وأولو العلم ، والمشهود به الوحدانية وأن الدين عند اللّه الإسلام ، وقيل الشاهد : مخلوقات اللّه تعالى ، والمشهود به وحدانيته ، وأنشد الثعلبي في هذا المعنى قول الشاعر [ أبو العتاهية ] : [ المتقارب ]
وفي كل شيء له آية * تدل على أنه الواحد
وقيل المعنى : فعل اللّه بهم ذلك لأنهم أهل له ، فهو على جهة الدعاء بحسب البشر ، لا أن اللّه يدعو على أحد ، وقيل عن ابن عباس معناه : لعن ، وهذا تفسير بالمعنى ، وقيل هو إخبار بأن النار قتلتهم ، قاله الربيع بن أنس ، وسيأتي بيانه ، واختلف الناس في
أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
، فقيل : هو قوم كانوا على دين كان لهم ملك فزنى بأخته ، ثم حمله بعض نسائه على أن يسن في الناس نكاح البنات والأخوات ، فحمل الناس على ذلك فأطاعه كثير وعصته فرقة فخد لهم أخاديد ، وهي حفائر طويلة كالخنادق ، وأضرم لهم نارا وطرحهم فيها ، ثم استمرت المجوسية في مطيعيه ، وقال علي بن أبي طالب :
الْأُخْدُودِ
، ملك حمير ، كان بمزارع من اليمن ، اقتتل هو والكفار مع المؤمنين ، ثم غلب في آخر الأمر فحرقهم على دينهم إذ أبوا دينه ، وفيهم كانت المرأة ذات الطفل التي تلكأت ، فقال لها الطفل : امضي في النار فإنك على الحق ، وحكى النقاش عن علي رضي اللّه عنه ، أن نبيّ
أَصْحابُ الْأُخْدُودِ
كان حبشيا ، وأن الحبشة بقية
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 461 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى