تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
وأنت لما بعثت أشرقت الأ * رض وضاءت بنورك الطرق
تنقل من صالب إلى رحم * إذا مضى علم بدا طبق
أي قرن من الناس لأنه طبق الأرض ، وقال الأقرع بن حابس : [ البسيط ]
إني امرؤ قد حلبت الدهر أشطره * وساقني طبق منه إلى طبق
أي حال بعد حال ، وقيل المعنى : « لتركبن » الآخرة بعد الأولى ، وقرأ عمر بن الخطاب أيضا : « ليركبن » على أنهم غيب ، والمعنى على نحو ما تقدم ، وقال أبو عبيدة ومكحول : المعنى « لتركبن » سنن من قبلكم . قال القاضي أبو محمد : كما جاء في الحديث : شبرا بشبر ، وذراعا بذراع ، فهذا هو طبق
عَنْ طَبَقٍ
، ويلتئم هذا المعنى مع هذه القراءة التي ذكرنا عن عمر بن الخطاب ، ويحسن مع القراءة الأولى ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وعمرو بن مسعود ومجاهد والأسود وابن جبير ومسروق والشعبي وأبو العالية وابن وثاب وعيسى : « لتركبن » ، بفتح الباء على معنى : أنت يا محمد ، وقيل المعنى : حال بعد حال من معالجة الكفار ، وقال ابن عباس المعنى : سماء بعد سماء في الإسراء ، وقيل هي عدة بالنصر ، أي « لتركبن » العرب قبيلا بعد قبيل ، وفتحا بعد فتح كما كان ووجد بعد ذلك ، قال ابن مسعود : المعنى : « لتركبن » السماء في أهوال القيامة ، حالا بعد حال تكون كالمهل وكالدهان وتتفطر وتتشقق ، فالسماء هي الفاعلة ، وقرأ ابن عباس أيضا وعمر رضي اللّه عنهما : « ليركبن » بالياء على ذكر الغائب ، فإما أن يراد محمد صلى اللّه عليه وسلم على المعاني المتقدمة ، وقاله ابن عباس يعني : نبيكم صلى اللّه عليه وسلم ، وإما ما قال الناس في كتاب النقاش من أن المراد : القمر ، لأنه يتغير أحوالا من سرار واستهلال وإبدار ، ثم وقف تعالى نبيه ، والمراد أولئك الكفار بقوله :
فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
، أي من حجتهم مع هذه البراهين الساطعة ، وقرأ الجمهور : « يكذّبون » بضم الياء وشد الذال ، وقرأ الضحاك : بفتح الباء وتخفيف الذال وإسكان الكاف ، و
يُوعُونَ
معناه : يجمعون من الأعمال والتكذيب والكفر ، كأنهم يجعلونها في أوعية ، تقول : وعيت العلم وأوعيت المتاع ، وجعل البشارة في العذاب لما صرح له ، وإذا جاءت مطلقة ، فإنما هي من الخبر ، ثم استثنى تعالى من كفار قريش القوم الذين كان سبق لهم الإيمان في قضائه ، و
مَمْنُونٍ
معناه : مقطوع من قولهم : حبل منين أي مقطوع ، ومنه قول الحارث بن حلّزة اليشكري : [ الخفيف ]
فترى خلفهن من شدة الرجع * منينا كأنني أهباء
يريد غبارا متقطعا ، وقال ابن عباس :
مَمْنُونٍ
، بمعنى : معدود عليهم محسوب منغص بالمن .