والكسائي والحسن وعمر بن عبد العزيز والجحدري وأبو السناء والأعرج : « ويصلّى » بشد اللام وضم الياء على المبالغة ، وقرأ نافع أيضا وعاصم في رواية أبان : بضم الياء وتخفيف اللام ، وهي قراء أبي الأشهب وعيسى وهارون عن أبي عمرو ، وقرأ عاصم وأبو عمرو وحمزة وأبو جعفر وقتادة وعيسى وطلحة والأعمش :
بفتح الياء على بناء الفعل للفاعل ، وفي مصحف ابن مسعود : « وسيصلى » ، وقوله تعالى :
فِي أَهْلِهِ
، يريد في الدنيا أي تملكه ذلك لا يدري إلا السرور بأهله دون معرفة اللّه والمؤمن إن سر بأهله لا حرج عليه ، وقوله تعالى :
إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ
، معناه : لن يرجع إلى اللّه تعالى مبعوثا محشورا ، قال ابن عباس :
لم أعلم ما معنى
يَحُورَ
، حتى سمعت أعرابية تقول لبنية لها : حوري ، أي ارجعي ، والظن هنا على بابه ، و
أَنْ
وما بعدها تسد مسد مفعولي ظن وهي
أَنْ
المخففة من الثقيلة ، والحور : الرجوع على الأدراج ، ومنه : اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور . ثم رد تعالى على ظن هذا الكافر بقوله :
بَلى
، أي يحور ويرجع ، ثم أعلمهم أن اللّه تعالى لم يزل
بَصِيراً
بهم لا تخفى عليه أفعال أحد منهم ، وفي هذا وعيد .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 16 إلى 25 ]
فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ ( 16 ) وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ ( 17 ) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ( 18 ) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 ) فَما لَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 20 )
وَإِذا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ ( 21 ) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ ( 22 ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُوعُونَ ( 23 ) فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 24 ) إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 25 )
« لا » زائدة ، والتقدير فأقسم ، وقيل : « لا » راد على أقوال الكفار وابتداء القول
أُقْسِمُ
، وقسم اللّه تعالى بمخلوقاته هو على جهة التشريف لها ، وتعريضها للعبرة ، إذ القسم بها منبه منها ، و « الشفق » :
الحمرة التي تعقب غيبوبة الشمس مع البياض التابع لها في الأغلب ، وقيل « الشفق » هنا النهار كله قاله مجاهد ، وهذا قول ضعيف ، وقال أبو هريرة وعمر بن عبد العزيز : « الشفق » : البياض الذي تتلوه الحمرة ، و
وَسَقَ
: معناه جمع وضم ، ومنه الوسق أي الأصوع المجموعة ، والليل يسق الحيوان جملة أي يجمعها في نفسه ويضمها ، وكذلك جميع المخلوقات التي في أرض والهواء من البحار والجبال والرياح وغير ذلك ، و « اتساق القمر » : كماله وتمامه بدرا ، فالمعنى امتلأ من النور ، وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم وابن عباس وعمر بخلاف عنهما ، وأبو جعفر والحسن والأعمش وقتادة وابن جبير : « لتركبن » بضم الباء على مخاطبة الناس ، والمعنى « لتركبن » الشدائد : الموت والبعث والحساب حالا بعد حال أو تكون من النطفة إلى الهرم كما تقول طبقة بعد طبقة و
عَنْ
تجيء في معنى بعد كما يقال : ورث المجد كابرا عن كابر وقيل المعنى « لتركبن » هذه الأحوال أمة بعد أمة ، ومنه قول العباس بن عبد المطلب عن النبي عليه السلام :