تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الانشقاق

وهي مكية بلا خلاف بين المتأولين . قوله عزّ وجل :

[ سورة الانشقاق ( 84 ) : الآيات 1 إلى 15 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ ( 1 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 2 ) وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ ( 3 ) وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ ( 4 ) وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ( 5 ) يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ ( 6 ) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ ( 7 ) فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً ( 8 ) وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 9 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ ( 10 ) فَسَوْفَ يَدْعُوا ثُبُوراً ( 11 ) وَيَصْلى سَعِيراً ( 12 ) إِنَّهُ كانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُوراً ( 13 ) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلى إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً ( 15 ) هذه أوصاف يوم القيامة ، و « انشقاق السماء » : هو تفطيرها لهول يوم القيامة ، كما قال :
وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ
[ الحاقة : 16 ] ، وقال الفراء والزجاج وغيره : هو تشققها بالغمام ، وقال قوم : تشققها تفتيحها أبوابا لنزول الملائكة وصعودهم في هول يوم القيامة ، وقرأ أبو عمرو : « انشقت » يقف على التاء كأنه يشمها شيئا من الجر ، وكذلك في أخواتها ، قال أبو حاتم : سمعت إعرابا فصيحا في بلاد قيس بكسر هذه التاءات ، وهي لغة ،
وَأَذِنَتْ
معناه : استمتعت ، وسمعت ، أي أمره ونهيه ، ومنه قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما أذن اللّه لشيء ما أذن لنبي يتغنى بالقرآن » ، ومنه قول الشاعر [ قعنب بن أم صاحب ] : [ البسيط ]
صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بشرّ عندهم أذنوا
وقوله تعالى :
وَحُقَّتْ
، قال ابن عباس وابن جبير معناه : وحق لها أن تسمع وتطيع ، ويحتمل أن يريد : وحق لها أن تنشق لشدة الهول وخوف اللّه تعالى ، و « مد الأرض » : هو إزالة جبالها حتى لا يبقى فيها عوج ولا أمت فذلك مدها ، وفي الحديث : « إن اللّه تعالى يمد الأرض يوم القيامة مد الأديم العكاظي » .
وَأَلْقَتْ ما فِيها
: يريد الموتى قاله الجمهور ، وقال الزجاج : ومن الكنوز ، وهذا ضعيف لأن ذلك يكون وقت خروج الدجال ، وإنما تلقي يوم القيامة الموتى ،
وَتَخَلَّتْ
معناه : خلت عما كان فيها أي لم تتمسك منهم بشيء ، وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ
مخاطبة للجنس ، و « الكادح » : العامل بشدة وسرعة واجتهاد