بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
سورة الزّخرف
هذه السورة مكية بإجماع من أهل العلم .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 1 إلى 9 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) وَالْكِتابِ الْمُبِينِ ( 2 ) إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 3 ) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 4 )
أَ فَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ قَوْماً مُسْرِفِينَ ( 5 ) وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ( 6 ) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلاَّ كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 7 ) فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً وَمَضى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ ( 8 ) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ( 9 )
تقدم القول في الحروف في أوائل السور .
وقوله :
وَالْكِتابِ
خفض بواو القسم . و :
الْمُبِينِ
يحتمل أن يكون من أبان الذي هو بمعنى بان ، أي ظهر ، فلا يحتاج إلى مفعول ، ويحتمل أن يكون معدى من بان ، فهذا لا بد من مفعول تقديره :
المبين الهدى أو الشرع ونحوه .
وقوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ
معناه : سميناه وصيرناه ، وهو إخبار عليه وقع القسم ، والضمير في :
جَعَلْناهُ
عائد على :
الْكِتابِ
، و :
عَرَبِيًّا
معناه : بلسانكم لئلا يبقى لكم عذر .
وقوله :
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
ترج بحسب معتقد البشر ، أي إذا أبصر المبصر من البشر هذا الفعل منا ترجى منه أن يعقل الكلام ويفهم .
وقوله تعالى :
وَإِنَّهُ
عطف على قوله :
إِنَّا جَعَلْناهُ
وهذا الإخبار الثاني واقع أيضا تحت القسم .
و :
أُمِّ الْكِتابِ
اللوح المحفوظ ، وهذا فيه تشريف للقرآن وترفيع .
واختلف المتأولون كيف هو في
أُمِّ الْكِتابِ
، فقال عكرمة وقتادة والسدي وعطية بن سعيد : القرآن بأجمعه فيه منسوخ ، ومنه كان جبريل عليه السلام ينزل ، وهنالك هو علي حكيم . وقال جمهور الناس : إنما في اللوح المحفوظ ذكره ودرجته ومكانته من العلو والحكمة .