تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قوله عزّ وجل :

[ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 10 إلى 14 ]

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلاً لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 10 ) وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 11 ) وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعامِ ما تَرْكَبُونَ ( 12 ) لِتَسْتَوُوا عَلى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هذا وَما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ( 13 ) وَإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ ( 14 ) هذه أوصاف فعل ، وهي نعم من اللّه تعالى على البشر ، تقوم بها الحجة على كل كافر مشرك باللّه تعالى . وقوله :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ
ليس من قول المسؤولين ، بل هو ابتداء إخبار من اللّه تعالى . وقرأ جمهور الناس : « مهادا » وقرأ ابن مسعود وطلحة والأعمش : « مهدا » ، والمعنى واحد ، أي يتمهد ويتصرف فيها . والسبل : الطرق . و :
تَهْتَدُونَ
معناه في المقاصد من بلد إلى بلد ومن قطر إلى قطر ، ويحتمل أن يريد :
تَهْتَدُونَ
بالنظر والاعتبار . وقوله تعالى :
مِنَ السَّماءِ
هو المطر بإجماع ، واختلف المتأولون في معنى قوله :
بِقَدَرٍ
فقالت فرقة معناه : بقضاء وحتم في الأزل . وقال آخرون المعنى : بقدر في الكفاية للصلاح لا إكثار فيفسد ولا قلة فيقصر ، بل غيثا مغيثا سبيلا نافعا . وقالت فرقة معناه : بتقدير وتحرير ، أي قدرا معلوما ، ثم اختلف قائلوا هذه المقالة ، فقال بعضهم : ينزل كل عام ماء قدرا واحدا لا يفضل عام عاما ، لكن يكثر مرة هنا ومرة هاهنا . وقالت فرقة : بل ينزل اللّه تقديرا ما في عام ، وينزل في آخر تقديرا آخر بحسب ما سبق به قضاؤه ، لا إله غيره . و : « أنشرنا » معناه : أحيينا ، يقال : نشر الميت ، وأنشره اللّه . و :
بَلْدَةً
اسم جنس ، ووصفها ب
مَيْتاً
دون ضمير من حيث هي واقعة موقع قطر ونحوه ، إذ التأنيث فيها غير حقيقي . وقرأ الجمهور : « ميتا » بسكون الياء . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : « ميّتا » بياء مكسورة مشددة ، وهي قراءة عيسى بن عمر ، والأول أرجح لشبه لفظها : بزور ، وعدل ، فحسن وصف المؤنث بها . وقرأ أكثر السبعة والأعرج وأبو جعفر : « كذلك تخرجون » بضم التاء وفتح الراء . وقرأ حمزة والكسائي وابن وثاب وعبد اللّه بن جبير المصيح : « وكذلك تخرجون » بفتح التاء وضم الراء . و :
الْأَزْواجَ
الأنواع من كل شيء ، و
مِنَ
في قوله :
مِنَ الْفُلْكِ
للتبعيض ، وذلك أنه لا يركب من الأنعام غير الإبل ، وتدخل الخيل والبغال والحمير فيما يركب بالمعنى . واللام في قوله :
لِتَسْتَوُوا
لام الأمر ، ويحتمل أن تكون لام كي ، و
ما
في قوله :
ما تَرْكَبُونَ
واقعة على النوع
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 47 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى