تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وقوله تعالى :
أَلا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذابٍ مُقِيمٍ
يحتمل أن يكون من قول المؤمنين يومئذ حكاه اللّه عنهم ، ويحتمل أن يكون استئنافا من قول اللّه تعالى وإخباره لمحمد عليه السلام . قوله عزّ وجل :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 46 إلى 48 ]

وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ ( 46 ) اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ما لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَما لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ( 47 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ وَإِنَّا إِذا أَذَقْنَا الْإِنْسانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسانَ كَفُورٌ ( 48 ) قوله تعالى :
وَما كانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِياءَ
إنحاء على الأصنام والأوثان التي أظهر الكفار ولايتها واعتقدت ذلك دينا ، المعنى : فما بالهم يوالون هذه التي لا تضر ولا تنفع ، ولكن من يضلل اللّه
فَما لَهُ مِنْ سَبِيلٍ
هدى ونجاة ، ثم أمر تعالى نبيه أن يأمرهم بالاستجابة لدعوة اللّه وشريعته ، وحذرهم إتيان يوم القيامة الذي لا يرد أحد بعده إلى عمل ، والذي لا ملجأ ولا منجى لأحد فيه إلا إلى العلم باللّه تعالى والعمل الصالح في الدنيا ، فأخبرهم أنه لا ملجأ لهم ولا نكير . والنكير مصدر بمعنى الإنكار وهو بمنزلة عديد الحي ونحوه من المصادر ، ويحتمل أن يكون من أبنية اسم الفاعل من نكر ، وإن كان المعنى يبعد به ، لأن نكر إنما معناه لم يميز وظن الأمر غير ما عهده . وقوله تعالى :
فَإِنْ أَعْرَضُوا فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
تأنيس لمحمد عليه السلام وإزالة لهمه بهم ، وأعلمه أنه ليس عليه إلا البلاغ وتوصيل الحجة ، ثم جاءت عبارة في باقي الآية هي بمنزلة ما يقول ، والقوم قوم عتو وتناقض أخلاق واضطراب ، إذا أذيقوا رحمة فرحوا بها وبطروا ، وإن أصابت سيئة أي مصيبة تسوؤهم في أجسامهم أي في نفوسهم ، وذلك بذنوبهم وقبيح فعلهم فإنهم كفر عند ذلك غير صبر . وعبر ب
الْإِنْسانَ
الذي هو اسم عام ليدخل في الآية والمذمة جميع الكفرة من المجاورين يومئذ ومن غيرهم ، وجمع الضمير في قوله :
تُصِبْهُمْ
وهو عائد على لفظ
الْإِنْسانَ
من حيث هو اسم جنس يعم كثيرا . قوله عزّ وجل :

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 49 إلى 53 ]

لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ ( 49 ) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ ( 50 ) وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ( 51 ) وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 )