تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الكريم تلقن هذا الجواب ، فهذا من لطف اللّه تعالى لعباده العصاة من المؤمنين ، وقرأ ابن جبير والأعمش : « ما أغرك » على وزن أفعلك ، والمعنى ما دعاك إلى الاغترار أن يكون المعنى تعجبا محضا ، وقرأ الجمهور : « فعدّلك » بتشديد الدال ، وكان صلى اللّه عليه وسلم : إذا نظر إلى الهلال ، قال : « آمنت بالذي خلقك فسواك فعدلك » لم يختلف الرواة في شد الدال ، وقرأ الكوفيون والحسن وأبو جعفر وطلحة والأعمش وأبو رجاء وعيسى بن عبيد : « فعدلك » بتخفيف الدال ، والمعنى عدل أعضاءك بعضها ببعض أي وازن بينها ، وقوله تعالى :
فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ
، ذهب الجمهور إلى أن
فِي
متعلقة ب
رَكَّبَكَ
، أي في قبيحة أو حسنة أو مشوهة أو سليمة ونحو هذا ، وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى
فَعَدَلَكَ
فِي أَيِّ صُورَةٍ
: بمعنى إلى أي صورة حتى قال بعضهم : المعنى : لم يجعلك في صورة خنزير ولا حمار ، وذهب بعض المتأولين إلى أن المعنى : الوعيد والتهديد ، أي الذي إن شاء ركبك في صورة حمار أو خنزير أو غيره ، و
ما
في قوله :
ما شاءَ
، زائدة فيها معنى التأكيد ، والتركيب والتأليف وجمع الشيء إلى شيء ، وروى خارجة عن نافع : « ركبك كلا » بإدغام الكاف في الكاف ، ثم رد على سائر أقوالهم ورد عنها بقوله :
كَلَّا
، ثم أثبت لهم تكذيبهم بالدين ، وهذا الخطاب عام ومعناه الخصوص في الكفار ، وقرأ جمهور الناس : « تكذبون » بالتاء من فوق ، وقرأ الحسن وأبو جعفر : « يكذبون » بالياء ، و « الدين » هنا يحتمل أن يريد الشرع ، ويحتمل أن يريد الجزاء والحساب . و « الحافظون » : هم الملائكة الذين يكتبون أعمال ابن آدم ، وقد وصفهم بالكرم الذي هو نفي المذام . و
يَعْلَمُونَ
ما يفعل ابن آدم لمشاهدتهم حاله ، وقد روي حديث ذكره سفيان : يقتضي أن العبد إذا عمل سيئة مما لا ترى ولا تسمع ، مثل الخواطر المستصحبة ونحوها أن الملك يجد ريح تلك الخطرة الخفية بإدراك قد خلقه اللّه لهم . قوله عزّ وجل :

[ سورة الانفطار ( 82 ) : الآيات 13 إلى 19 ]

إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ ( 13 ) وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 14 ) يَصْلَوْنَها يَوْمَ الدِّينِ ( 15 ) وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ ( 16 ) وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 17 ) ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ( 18 ) يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( 19 ) « الأبرار » : جمع بر وهو الذي قد اطرد بره عموما فيرونه في طاعته إياه ، وبر أبويه وبر الناس في دفع ضره عنهم وجلب ما استطاع الخير إليهم ، وبر الحيوان وغير ذلك في أن لم يفسد شيئا منها عبثا ولغير منفعة مباحة ، و « الفجار » : الكفار ، و « يصلون » معناه : يباشرون حرّها بأبدانهم ، و
يَوْمَ الدِّينِ
هو يوم الجزاء ، وقوله تعالى :
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
قال بعض المتأولين : هذا تأكد في الإخبار عن أنهم يصلونها ، وأنهم لا يمكنهم الغيب عنها يومئذ ، وقال آخرون :
وَما هُمْ عَنْها بِغائِبِينَ
في البرزخ ، كأنه تعالى لما أخبر عن صليهم إياها يوم الدين وذلك أنهم يرون مقاعدهم من النار غدوة وعشية فهم مشاهدون لها ، ثم عظم تعالى قدر هول يوم القيامة بقوله :
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ ، ثُمَّ ما أَدْراكَ
وقرأ ابن كثير وأبو