عطرة كالكافور ، وقيل نصب
عَيْناً
على المدح أو بإضمار أعني ، وقوله
يَشْرَبُ بِها
بمنزلة يشربها . فالباء زائدة ، وقال الهذلي : شربن بماء البحر . أي شربن ماء البحر ، وقرأ ابن أبي عبلة : « يشربها عباد اللّه » ، و
عِبادُ اللَّهِ
هنا خصوص في المؤمنين الناعمين لأن جميع الخلق عباده ، و
يُفَجِّرُونَها
معناه يبثقونها بعود قصب ونحوه حيث شاءوا ، فهي تجري عند كل أحد منهم ، هكذا ورد الأثر ، وقال الثعلبي : وقيل هي عين في دار النبي صلى اللّه عليه وسلم تفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين ، وهذا قول حسن .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 7 إلى 13 ]
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً ( 7 ) وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً ( 8 ) إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 ) إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً ( 10 ) فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً ( 11 )
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً ( 12 ) مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً ( 13 )
وصف اللّه تعالى حال الأبرار أنهم كانوا
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
، أي بكل ما نذروه وأعطوا به عهدا . يقال وفي الرجل وأوفى ، و « اليوم » المشار إليه يوم القيامة ، و
مُسْتَطِيراً
معناه متصلا شائعا كاستطارة الفجر والصدع في الزجاجة . وبه شبه في القلب ، ومن ذلك قول الأعشى : [ المتقارب ]
فبانت وقد أسأرت في الفؤاد * صدعا على نأيها مستطيرا
وقول ذي الرمة : [ الوافر ]
أراد الظاعنون ليحزنوني * فهاجوا صدع قلبي فاستطاروا
وقوله تعالى :
عَلى حُبِّهِ
يحتمل أن يعود الضمير على الطعام ، أي وهو محبوب للفاقة والحاجة .
وهذا قول ابن عباس ومجاهد . ويحتمل أن يعود على اللّه تعالى أي لوجهه وابتغاء مرضاته ، قاله أبو سليمان الدراني . والأول أمدح لهم لأن فيه الإيثار على النفس . وعلى الاحتمال الثاني فقد يفعله الأغنياء أكثر .
وقال الحسين بن الفضل : الضمير عائد على الإطعام ، أي محبين في فعلهم ذلك لا رياء فيه ولا تكلف ، و « المسكين » الطواف المتكشف في السؤال ، و « اليتيم » الصبي الذي لا أب له من الناس . والذي لا أم له من البهائم وهي صفة قبل البلوغ ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا يتم بعد حلم » . و « الأسير » معروف . فقال قتادة : أراد أسرى الكفار وإن كانوا على غير الإسلام ، وقال الحسن : ما كان أسراهم إلا مشركين ، لأن كل كبد رطبة ففيها أجر . وقال بعض العلماء : هذا إما نسخ بآية السيف وإما أنه محكم لتحفظ حياة الأسير إلى أن يرى الإمام فيه ما يرى ، وقال مجاهد وابن جبير وعطاء : أراد المسجونين من الناس . ولهذا يحض على صدقة السجن ، فهذا تشبيه ، ومن قول عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : لا يؤسر أحد في الإسلام بغير العدول . وروى الخدري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم فسر الأسير هنا بالمملوك والمسجون . وقال : أراد أسرى المسلمين الذين تركوا في بلاد الحرب رهائن وخرجوا في طلب الفداء ،