تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وأعدال ، وقيل : مشيج مثل شريف وأشراف ، واختلف في المقصود من الخلط ، فقيل هو
أَمْشاجٍ
ماء الرجل بماء المرأة ، وأسند الطبري حديثا وهو أيضا في بعض المصنفات « إن عظام ابن آدم وعصبة من ماء الرجل ، ولحمه وشحمه من ماء المرأة » . وقيل هو اختلاط أمر الجنين بالنقلة من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى غير ذلك . فهو أمر مختلط ، وقيل هو اختلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء فيه ، و
نَبْتَلِيهِ
معناه نختبره بالإيجاد والكون في الدنيا هو حال من الضمير في
خَلَقْنَا
كأنه قال : مختبرين له بذلك ، وقوله تعالى :
فَجَعَلْناهُ
عطف جملة تعم على جملة تعم ، وقال بعض النحويين إنما المعنى فنبتليه جعلناه
سَمِيعاً بَصِيراً
، ثم ترتب اللفظ موجزا متداخلا كأنه قال
نَبْتَلِيهِ
فلذلك جعلناه ، والابتلاء على هذا إنما هو بالإسماع والإبصار لا بالإيجاب وليس
نَبْتَلِيهِ
حالا ، وقوله تعالى :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ
يحتمل أن يريد
السَّبِيلَ
العامة للمؤمن والكافر فذلك يختلق الحواس وموهبة الفطرة ونصب الصنعة الدالة على الصانع ، ف
هَدَيْناهُ
على هذا بمعنى أرشدناه كما يرشد الإنسان إلى الطريق ويوقف عليه ، ويحتمل أن يريد
السَّبِيلَ
اسم الجنس ، أي هدى المؤمن لإيمانه والكافر لكفره ف
هَدَيْناهُ
على هذا معناه أريناه وليس الهدى في هذه الآية بمعنى خلق الهدى والإيمان ، وقوله تعالى :
إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
. حالان وقسمتهما
إِمَّا
، قاله أبو عمرو الداني ، وقرأ أبو العاج « إما شاكرا وإما كفورا » وأبو العاج كثير بن عبد اللّه السلمي شامي ولى البصرة لهشام بن عبد الملك ، و
أَعْتَدْنا
معناه أعددناه ، وقرأ نافع والكسائي وأبو بكر عن عاصم « سلاسلا » بالصرف وهذا على ما حكاه الأخفش من لغة من يصرف كل ما لا يصرف إلا أفعل وهي لغة الشعراء . ثم كثر حتى جرى في كلامهم ، وقد علل بعبة وهي أنه لما كان هذا الضرب من الجموع يجمع لشبه الآحاد فصرف ، وذلك من شبه الآحاد موجود في قولهم صواحب وصاحبات وفي قول الشاعر [ الفرزدق ] : [ الكامل ] نواكسي الأبصار بالياء جمع نواكس ، وهذا الإجراء في « سلاسلا وقواريرا » أثبت في مصحف ابن مسعود ومصحف أبيّ بن كعب ومصحف المدينة ومكة والكوفة والبصرة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة : « سلاسل » ، على ترك الصرف في الوقف والوصل ، وهي قراءة طلحة وعمرو بن عبيد ، وقرأ أبو عمرو وحمزة فيما روي عنهما : « سلاسل » في الوصل و « سلاسلا » دون تنوين في الوقف ، ورواه هشام عن ابن عامر لأن العرب من يقول رأيت عمرا يقف بألف ، وأيضا فالوقوف ، بالألف « سلاسلا » اتباع لخط المصحف ، و « الأبرار » جمع بار كشاهد وأشهاد ، وقال الحسن هم الذين لا يؤذون الذر ، ولا يرضون الشر ، و « الكأس » : ما فيه نبيذ ونحوه مما يشرب به ، قال ابن كيسان : ولا يقال الكأس إلا لما فيه نبيذ ونحوه ، ولا يقال ظعينة إلا إذا كان عليها امرأة ولا مائدة إلا وعليها طعام وإلا فهي خوان . والمزاج : ما يمزج به الخمر ونحوها ، وهي أيضا مزاج له لأنهما تمازجا مزاجا ، قال بعض الناس : « المزاج » نفس الكافور ، وقال قتادة نعم قوم يمزج لهم بالكافور ويختم لهم بالمسك ، وقال الفراء : يقال إنه في الجنة عين تسمى
كافُوراً
. وقال بعض المتأولين إنما أراد
كافُوراً
في النكهة والعرف كما تقول إذا مزجت طعاما هذا الطعام مسك . وقوله تعالى :
عَيْناً
هو بدل من قوله
كافُوراً
، وقيل هو مفعول بقوله
يَشْرَبُونَ
، أي
يَشْرَبُونَ
ماء هذه العين من كأس