وقال أبو حمزة الثمالي : الأسير هنا المرأة ، ودليله قوله صلى اللّه عليه وسلم : « استوصوا بالنساء خيرا فإنهن عوان عندكم » ، وقوله تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ
المعنى يقولون لهم عند الإطعام ، وهذا إما أن يكون المطعم يقول ذلك نصا فحكي ذلك . وإما أن يكون ذلك مما يقال في الأنفس وبالنية فمدح بذلك ، هذا هو تأويل ابن مجاهد وابن جبير ، وقرأ أبو عمرو في رواية عباس بجزم الميم من « نطعمكم » ، قال أبو علي أسكن تخفيفا ، و « الشكور » : مصدر الشكر ، ووصف اليوم بعبوس هو على التجوز ، كما تقول ليل نائم أي فيه نوم ، و « القمطرير » والقماطر : هو في معنى العبوس والارتداد ، تقول اقمطر الرجل إذا جمع ما بين عينيه غضبا ، ومنه قول الشاعر [ القرطبي ] : [ الطويل ]
بني عمنا هل تذكرون بلاءنا * عليكم إذا ما كان يوم قماطر
وقال آخرون :
ففروا إذا ما الحرب ثار غبارها * ولج بها اليوم العبوس القماطر
وقال ابن عباس : يعبس الكافر يومئذ حتى يسيل من بين عينيه مثل القطران . وعبر ابن عباس عن « القمطرير » بالطويل . وعبر عنه ابن الكلبي بالشديد ، وذلك كله قريب في المعنى . وقرأ الجمهور « فوقاهم » بتخفيف القاف . وقرأ أبو جعفر بن القعقاع « فوقّاهم » بشد القاف . و « النضرة » : جمال البشرة ، وذلك لا يكون إلا مع فرح النفس وقرة العين . وقرأ علي بن أبي طالب « وجازاهم » بألف ، وقوله
بِما صَبَرُوا
، عام عن الشهوات وعلى الطاعات والشدائد ، ففي هذا يدخل كل ما خصص الناس من صوم وفقر ونحوه .
و
مُتَّكِئِينَ
حال من الضمير المنصوب في
جَزاهُمْ
وهو الهاء والميم ، وقرأ أبو جعفر وشيبة « متكيين » بغير همز ، و « الأرائك » السرر المستورة بالحجال ، هذا شرط لبعض اللغويين ، وقال بعض اللغويين : كل ما يتوسد ويفترش مما له حشو فهو أريكة وإن لم يكن في حجلة ، وقوله تعالى :
لا يَرَوْنَ فِيها
الآية عبارة عن اعتدال مس هوائها وذهاب ضرري الحر والقر عنها ، وكون هوائها سجسجا كما في الحديث المأثور ومس الشمس وهو أشد الحر ، و « الزمهرير » : هو أشد البرد ، وقال ثعلب : « الزمهرير » بلغة طيّئ القمر .
قوله عزّ وجل :
[ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 14 إلى 20 ]
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلاً ( 14 ) وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كانَتْ قَوارِيرَا ( 15 ) قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً ( 16 ) وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً كانَ مِزاجُها زَنْجَبِيلاً ( 17 ) عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلاً ( 18 )
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً ( 19 ) وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيماً وَمُلْكاً كَبِيراً ( 20 )
اختلف النحويون في إعراب قوله تعالى :
وَدانِيَةً
، فقال الزجاج وغيره : هو حال عطفا على
مُتَّكِئِينَ
[ الإنسان : 13 ] ، وقال أيضا : ويجوز أن يكون صفة للجنة ، فالمعنى وجزاهم جنة دانية . وقرأ جمهور الناس « دانية » . وقرأ الأعمش « ودانيا عليهم » . وقرأ أبو جعفر « ودانية » بالرفع . وقرأ أبيّ بن كعب