قرأ الجمهور : « فلا أقسم » وذلك على أن تكون « لا » زائدة ، أو تكون ردا لفعل الكفار وقولهم ثم يقع الابتداء بالقسم . وقرأ قوم من القراء « فلأقسم » دون ألف مفردة ، و
الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ
هي مطالع الشمس والقمر وسائر الكواكب وحيث تغرب ، لأنها مختلفة عند التفضيل فلذلك جمع ، وقرأ عبد اللّه بن مسلم وابن محيصن : « برب المشرق والمغرب » على الإفراد ، ومتى ورد « المشرق والمغرب » ، وهي عبارة عن موضع الشروق وموضع الغروب بجملته وإن كان يتفصل بالصاد ، ومتى ورد المشرقان والمغربان فهي عبارة عن طرفي مواضع الشروق وطرفي موضع الغروب . وأقسم اللّه تعالى في هذه الآية بمخلوقاته على إيجاب قدرته على أن يبدل خيرا من ذلك العالم ، وأنه لا يسبقه شيء إلى إرادته . وقوله تعالى :
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا
الآية وعيد وما فيه من معنى المهادنة فمنسوخ بآية السيف . وروي عن ابن كثير أنه قرأ : « يلقوا » بغير ألف ، وهي قراءة أبي جعفر وابن محيصن . و
يَوْمَ يَخْرُجُونَ
بدل من قولهم
يَوْمَهُمُ
. وقرأ الجمهور : « يخرجون » بفتح الياء وضم الراء . وروى أبو بكر عن عاصم : ضم الياء وفتح الراء .
و :
الْأَجْداثِ
القبور ، والنصب : ما نصب للإنسان فهو يقصد مسرعا إليه من علم أو بناء أو صنم لأهل الأصنام . وقد كثر استعمال هذا الاسم في الأصنام حتى قيل لها الأنصاب ، ويقال لشبكة الصائد نصب .
وقال أبو العالية
إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
معناه : إلى غايات يستبقون . وقرأ جمهور السبعة وأبو بكر عن عاصم « نصب » بفتح النون ، وهي قراءة أبي جعفر ومجاهد وشيبة وابن وثاب والأعرج ، وقرأ الحسن وقتادة بخلاف عنهما : « نصب » بضم النون . وقرأ ابن عامر وحفص عن عاصم : « نصب » بضم النون والصاد وهي قراءة الحسن أيضا وأبي العالية وزيد بن ثابت وأبي رجاء وقرأ مجاهد وأبو عمران الجوني « إلى نصب » بفتح النون والصاد و
يُوفِضُونَ
معناه : يسرعون ومنه قول الراجز : [ الرجز ]
لأنعتنّ نعامة ميفاضا * خرجاء ظلت تطلب الاضاضا
و
خاشِعَةً
نصب على الحال ، ومعناه ذليلة منكسرة ، و
تَرْهَقُهُمْ
معناه : تظهر عليهم وتلح وتضيق نفوسهم ، ومن هذه اللفظة المرهق من السادة بحوائج الناس ، والمرهق بالدين ، وخلق فيها رهق أي إسراع إلى الناس وسيف فلان فيه رهق ، ومنه مراهقة الاحتلام ، وإرهاق الصلاة أي مزاحمة وقتها .
نجز تفسير « سورة المعارج » والحمد للّه كثيرا .