بذلك لأنه يوم المجازاة ، و « الدين » : الجزاء كما تقول العرب :
كما تدين تدان ومنه قول الفند الزماني : [ الهزج ]
ولم يبق سوى العدوا * ن دنّاهم كما دانوا
والإشفاق من أمر يتوقع ، لأن نيل عذاب اللّه للمؤمنين متوقع ، والأكثر ناج بحمد اللّه ، لكن عذاب اللّه لا يأمنه إلا من لا بصيرة له ، والفروج في هذه الآية : هي الفروج المعروفة ، والمعنى من الزنى ، وقال الحسن بن أبي الحسن أراد فروج الثياب وإلى معنى الوطء يعود . ثم استثنى تعالى الوطء الذي أباحه الشرع في الزوجة والمملوكات . وقوله تعالى :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ
وحسن دخول
عَلى
في هذا الموضوع قوله :
غَيْرُ مَلُومِينَ
، فكأنه قال : إلا أنهم غير ملومين على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم .
وقوله تعالى :
ابْتَغى
معناه : طلب ، وقوله :
وَراءَ ذلِكَ
معناه : سوى ما ذكر ، كأنه أمر قد حد فيه حد ، فمن طلب بغيته وراء الحد فهو كمستقبل حد في الأجرام وهو يتعدى ، وراءه : أي خلفه ، و
العادُونَ
:
الذين يتجاوزون حدود الأشياء التي لها حدود كان ذلك في الأجرام أو في المعنى .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 32 إلى 39 ]
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ ( 32 ) وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ ( 33 ) وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ ( 34 ) أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ( 35 ) فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ( 36 )
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 ) أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 ) كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 )
الأمانات : جمع أمانة ، وجمعها لأنها تكون متنوعة من حيث هي في الأموال وفي الأسرار فيما بين العبد وربه فيما أمره ونهاه عنه ، قال الحسن : الدين كله أمانة . وقرأ ابن كثير وحده من السبعة : « لأمانتهم » بالإفراد ، والعهد : كل ما تقلده الإنسان من قول أو فعل أو مودة ، إذا كانت هذه الأشياء على طريق البر ، فهو عهد ينبغي رعيه وحفظه ، وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « حسن العهد من الإيمان » و :
راعُونَ
جمع راع أي حافظ ، وقوله تعالى :
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
معناه في قول جماعة من المفسرين :
أنهم يحفظون ما يشهدون فيه ، ويتيقنونه ويقومون بمعانيه حتى لا يكون لهم فيه تقصير ، وهذا هو وصف من تمثيل قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « على مثل الشمس فاشهد » . وقال آخرون معناه الذين إذا كانت عندهم شهادة ورأوا حقا يدرس أو حرمة للّه تنتهك قاموا بشهادهم ، وقال ابن عباس : شهادتهم في هذه الآية : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له » . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « خير الشهداء الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها » ، واختلف الناس في معنى هذا الحديث بحسب المعنيين اللذين ذكرت في الآية ، إحداهما : أن يكون يحفظهما متقنة فيأتي بها ولا يحتاج أن يستفهم عن شيء منها ولا أن يعارض . والثاني : إذا رأى حقا يعمل بخلافه وعنده في إحياء الحق شهادة . وروي أيضا عن النبي صلى اللّه