الخير يبقى وإن طال الزمان به * والشر أخبث ما أوعيت من زاد
وهذه إشارة إلى كفار أغنياء جعلوا جمع المال أوكد أمرهم ، ومعنى حياتهم فجمعوه من غير حل ومنعوه من حقوق اللّه ، وكان عبد اللّه بن عليكم لا يربط كيسه ، ويقول : سمعت اللّه تعالى يقول :
وَجَمَعَ فَأَوْعى
. وقوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ
عموم لاسم الجنس ، لكن الإشارة هنا إلى الكفار ، لأن الأمر فيهم وكيد كثير ، والهلع جزع واضطراب يعتري الإنسان عند المخاوف وعند المطامع ونحوه قوله عليه السلام :
« شر ما في الإنسان شح هالع » . وقوله
إِذا مَسَّهُ *
، الآية ، مفسر للهلع ، وقوله تعالى :
إِلَّا الْمُصَلِّينَ
أي إلا المؤمنين الذين أمر الآخرة أوكد عليهم من أمر الدنيا ، والمعنى أن هذا المعنى فيهم يقل لأنهم يجاهدون بالتقوى ، وقرأ الجمهور : « على صلاتهم » بالإفراد ، وقرأ الحسن : « صلواتهم » بالجمع . وقوله تعالى :
دائِمُونَ
قال الجمهور المعنى : مواظبون قائمون لا يملون في وقت من الأوقات فيتركونها وهذا في المكتوب ، وأما النافلة فالدوام عليها الإكثار منها بحسب الطاقة ، وقد قال عليه السلام : « أحب العمل إلى اللّه ما داوم عليه صاحبه » . وقال ابن مسعود : الدوام صلاتها لوقتها ، وتركها كفر ، وقال عقبة بن عامر :
دائِمُونَ
يقرءون في صلاتهم ولا يلتفتون يمينا ولا شمالا . ومنه الماء الدائم .
قوله عزّ وجل :
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 24 إلى 31 ]
وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ( 24 ) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 25 ) وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 26 ) وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ( 27 ) إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ( 28 )
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ( 31 )
قال قتادة والضحاك : « الحق المعلوم » هي الزكاة المفروضة ، وقال الحسن ومجاهد وابن عباس : هذه الآية في الحقوق التي في المال سوى الزكاة وهي ما ندبت الشريعة إليه من المواساة ، وقد قال ابن عمر ومجاهد والشعبي وكثير من أهل العلم : إن في المال حقا سوى الزكاة وهذا هو الأصح في هذه الآية لأن السورة مكية ، وفرض الزكاة وبيانها إنما كان بالمدينة . و « السائل » : المتكفف ، « والمحروم » المحارف الذي قد ثبت فقره ولم تنجح سعاياته لدنياه ، قالت عائشة : هو الذي لا يكاد يتيسر له مكسبه . وقال بعض أهل العلم ، « المحروم » : من احترق زرعه ، وقال بعضهم « المحروم » : من ماتت ماشيته ، وهذه أنواع الحرمان لأن الاسم يستلزم هذا خاصة ، وقال عمر بن عبد العزيز « المحروم » : الكلب أراد ، واللّه أعلم أن يعطي مثالا من الحيوان ذي الكبد الرطبة لما فيه من الأجر حسب الحديث المأثور ، وقال الشعبي : أعياني أن أعلم ما المحروم . وحكى عنه النقاش أنه قال : وهو ابن سبعين سنة سألت عنه وأنا غلام فما وجدت شفاء .
قال القاضي أبو محمد : يرحم اللّه الشعبي فإنه في هذه المسألة محروم ، ولو أخذه اسم جنس فيمن عسرت مطالبه بان له ، وإنما كان يطلبه نوعا مخصوصا كالسائل ، ويوم
الدِّينِ
هو يوم القيامة ، سمي