تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وابنه محمد : « ولو يقول » بالياء وضم القاف ، وهذه القراءة معرضة بما صرحت به قراءة الجمهور ، ويبين التعريض قوله
عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ
، وقوله تعالى :
لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ
اختلف في معناه ، فقال ابن عباس :
بِالْيَمِينِ
، بالقوة ومعناه : لنلنا منه عقابه بقوة منا ، أو يكون المعنى : لنزعنا قوته ، وقال آخرون : هي عبارة عن الهوان ، كما يقال لمن يسجن أو يقام لعقوبة قد أخذ بيده وبيمينه ، و
الْوَتِينَ
: نياط القلب ، قاله ابن عباس وهو عرق غليظ تصادفه شفرة الناحر ، ومنه قول الشماخ : [ الوافر ]
إذا بلغتني وحملت رحلي * عرادة فاشرقي بدم الوتين
فمعنى الآية لأذهبنا حياته معجلا ، والحاجز : المانع ، وجمع
حاجِزِينَ
على معنى
أَحَدٍ
لأنه يقع على الجميع ، ونحوه قوله عليه السلام : « ولم تحل الغنائم لأحد سوى الرؤوس قبلكم » . والضمير في قوله تعالى :
وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ
عائد على القرآن ، وقيل على محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وفي قوله تعالى :
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ
وعيد وكونه
لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ
هو من حيث كفروا ويرون من آمن به ينعم وهم يعذبون ، وقوله تعالى :
لَحَقُّ الْيَقِينِ
ذهب الكوفيون إلى أنها إضافة الشيء إلى نفسه كدار الآخرة ومسجد الجامع . وذهب البصريون والحذاق إلى أن الحق مضاف إلى الأبلغ من وجوهه ، وقال المبرد : إنما هو كقولك عين اليقين ومحض اليقين . ثم أمر تعالى نبيه بالتسبيح باسمه العظيم . وفي ضمن ذلك الاستمرار على رسالته والمضي لأدائها وإبلاغها ، وروي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لما نزلت هذه الآية : « اجعلوها في ركوعكم » واستحب التزام ذلك جماعة من العلماء ، وكره مالك لزوم ذلك لئلا يعد واجبا فرضا .