تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
العامل في :
يَوْمَ
قوله
وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ
[ الحديد : 11 ] . والرؤية في هذه الآية رؤية عين . والنور : قال الضحاك بن مزاحم : هي استعارة ، عبارة عن الهدى والرضوان الذي هم فيه . وقال الجمهور : بل هو نور حقيقة ، وروي في هذا عن ابن عباس وغيره آثار مضمنها : أن كل مؤمن ومظهر للإيمان يعطى يوم القيامة نورا فيطفأ نور كل منافق ويبقى نور المؤمنين . حتى أن منهم من نوره يضيء كما بين مكة وصنعاء ، رفعه قتادة إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم من نوره كالنخلة السحوق . ومنهم من نوره يضيء ما بين قرب من قدميه ، قال ابن مسعود : ومنهم من يهم بالانطفاء مرة ويتبين مرة على قدر المنازل في الطاعة والمعصية . وخص تعالى بين الأيدي بالذكر لأنه موضع حاجة الإنسان إلى النور . واختلف الناس في قوله :
وَبِأَيْمانِهِمْ
فقال بعض المتأولين المعنى : وعن أيمانهم ، فكأنه خص ذكر جهة اليمين تشريفا ، وناب ذلك مناب أن يقول : وفي جميع جهاتهم ، وقال آخرون منهم ، المعنى :
وَبِأَيْمانِهِمْ
كتبهم بالرحمة . وقال جمهور المفسرين ، المعنى : يسعى نورهم بين أيديهم ، يريد الضوء المنبسط من أصل النور .
وَبِأَيْمانِهِمْ
أصله ، والشيء الذي هو متقد فيه . قال القاضي أبو محمد : فضمن هذا القول أنهم يحملون الأنوار ، وكونهم غير حاملين أكرم ، ألا ترى أن فضيلة عباد بن بشر وأسيد بن حضير إنما كانت بنور لا يحملانه . هذا في الدنيا فكيف في الآخرة ، ومن هذه الآية انتزع حمل المعتق للشمعة . وقرأ الناس : « بأيمانهم » جمع يمين . وقرأ سهل بن سعد وأبو حيوة : « بإيمانهم » بكسر الألف ، وهو معطوف على قوله :
بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
كأنه قال : كائنا بين أيديهم ، وكائنا بسبب إيمانهم . وقوله تعالى :
بُشْراكُمُ
معناه ، يقال لهم : بشراكم جنات ، أي دخول جنات ، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه . وقوله تعالى :
خالِدِينَ فِيها
إلى آخر الآية ، مخاطبة لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وقرأ ابن مسعود : « ذلك الفوز العظيم » بغير هو . وقوله تعالى :
يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ
قال بعض النحاة :
يَوْمَ
بدل من الأول وقال آخرون منهم العامل فيه فعل مضمر تقديره : اذكر . قال القاضي أبو محمد : ويظهر لي أن العامل فيه قوله تعالى :
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
ويجيء معنى
الْفَوْزُ
أفخم ، كأنه يقول : إن المؤمنين يفوزون بالرحمة يوم يعتري المنافقين كذا وكذا ، لأن ظهور المرء يوم خمول عدوه ومضاده أبدع وأفخم ، وقول المنافقين هذه المقالة الممكنة هو عند انطفاء أنوارهم كما ذكرنا قبل .