تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
أبلغ ، ومن رأى أنه قصد قصد السور الذي هو الحجي ، قال : إن ذلك إذا تواضع فغيره من المباني أحرى بالتواضع . قال القاضي أبو محمد : فإذا كان السور في البيت محتملا للوجهين فليس هو في قوة مر الرياح وصدر القناة وغير ذلك مما هو مذكر محض استفاد التأنيث مما أضيف إليه . وقوله تعالى :
باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ
أي جهة المؤمنين ،
وَظاهِرُهُ
جهة المنافقين ، والظاهر هنا البادي ، ومنه قول : من ظاهر مدينة كذا ، وقوله تعالى :
يُنادُونَهُمْ
معناه : ينادي المنافقون المؤمنين
أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ
في الدنيا ؟ فيرد المؤمنون عليهم :
بَلى
كنتم معنا ، ولكنكم عرضتم أنفسكم للفتنة ، وهو حب العاجل والقتال عليه ، قال مجاهد :
فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ
بالنفاق .
وَتَرَبَّصْتُمْ
معناه هنا : بأمانكم « فأبطأتم » به حتى متم . وقال قتادة معناه : تربصتم بنا وبمحمد عليه السلام الدوائر وشككتم في أمر اللّه . والارتياب : التشكك . و :
الْأَمانِيُّ
التي غرتهم هي قولهم : سيهلك محمد هذا العام ستهزمه قريش ، ستأخذه الأحزاب ، إلى غير ذلك من أمانيهم ، وطول الأمل غرار لكل أحد ، و
أَمْرُ اللَّهِ
الذي
جاءَ
هو الفتح وظهور الإسلام ، وقيل هو موت المنافقين وموافاتهم على هذه الحال الموجبة للعذاب و :
الْغَرُورُ
الشيطان بإجماع من المتأولين . وقرأ سماك بن حرب بضم الغين ، وأبو حيوة . وينبغي لكل مؤمن أن يعتبر هذه الآية في نفسه وتسويفه في توبته . قوله عزّ وجل :

[ سورة الحديد ( 57 ) : الآيات 15 إلى 17 ]

فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 15 ) أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 16 ) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 17 ) قوله تعالى :
فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ
استمرار في مخاطبة المنافقين . قاله قتادة وغيره : وروي في معنى قوله :
وَلا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
حديث ، وهو أن اللّه تعالى يقرر الكافرين فيقول له : أرأيتك لو كان لك أضعاف الدنيا أكنت تفتدي بجميع ذلك من عذاب النار ؟ فيقول : نعم يا رب ، فيقول اللّه تعالى : قد سألتك ما هو أيسر من هذا وأنت في صلب أبيك آدم أن لا تشرك بي فأبيت إلا الشرك . وقرأ جمهور القراء والناس : « يؤخذ » بالياء من تحت . وقرأ أبو جعفر القارئ : « تؤخذ » بالتاء من فوق ، وهي قراءة ابن عامر في رواية هشام عنه ، وهي قراءة الحسن وابن أبي إسحاق والأعرج وقوله :
هِيَ مَوْلاكُمْ
قال المفسرون معناه : هي أولى بكم ، وهذا تفسير بالمعنى ، وإنما هي
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 263 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى