تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
ثم أخبر تعالى أن كل أفعال الأمم المهلكة مكتوب محفوظ عليهم إلى يوم الحساب ، قاله ابن عباس وقتادة والضحاك وابن زيد . و :
مُسْتَطَرٌ
مفتعل من السطر ، تقول سطرت واستطرت بمعنى ، وروي عن عاصم شد الراء في « مستطرّ » ، قال أبو عمرو : وهذا لا يكون إلا عند الوقف لغة معروفة . وقرأ جمهور الناس : « ونهر » بفتح الهاء والنون ، على أنه اسم الجنس ، يريد به الأنهار ، أو على أنه بمعنى : وسعة في الأرزاق والمنازل ، ومنه قول قيس بن الخطيم : [ الطويل ]
ملكت بها كفي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها
فقوله : « أنهرت » معناه : جعلت فتقها كنهر . وقرأ زهير الفرقبي والأعمش : « ونهر » بضم النون والهاء ، على أنه جمع نهار ، إذ لا ليل في الجنة ، وهذا سائغ في اللفظ قلق في المعنى ، ويحتمل أن يكون جمع نهر . وقرأ مجاهد وحميد وأبو السمال والفياض بن غزوان : « نهر » ساكنة الهاء على الإفراد . وقوله تعالى :
مَقْعَدِ صِدْقٍ
يحتمل أن يريد به الصدق الذي هو ضد الكذب ، أي في المقعد الذي صدقوا في الخبر به ، ويحتمل أن يكون من قولك : عود صدق ، أي جيد ، ورجل صدق ، أي خبر وخلال حسان . وقرأ جمهور الناس : « في مقعد » على اسم الجنس . وقرأ عثمان البتي : « في مقاعد » على الجمع . والمليك المقتدر : اللّه تعالى .
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 222 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى