تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقوله :
فَما أَبْقى
ظاهره :
فَما أَبْقى
عليهم ، وتأول ذلك بعضهم
فَما أَبْقى
منهم عينا تطرف ، وقد قال ذلك الحجاج حين سمع قول من يقول إن ثقيفا من ثمود فأنكر ذلك وقال : إن اللّه تعالى قال :
وَثَمُودَ فَما أَبْقى
. وهؤلاء يقولون بقي منهم باقية . قوله عزّ وجل :

[ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 52 إلى 62 ]

وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ ( 58 ) أَ فَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا ( 62 ) نصب
قَوْمَ نُوحٍ
عطفا على « ثمود » وقوله :
مِنْ قَبْلُ
لأنهم كانوا أول أمة كذبت من أهل الأرض ، و
نُوحٍ
أول الرسل ، وجعلهم
أَظْلَمَ وَأَطْغى
: لأنهم سبقوا إلى التكذيب دون اقتداء بأحد قبلهم ، وأيضا فإنهم كانوا في غاية من العتو ، وكان عمر نوح قد طال في دعائهم ، فكان الرجل يأتي إليه مع ابنه فيقول : أحذرك من هذا الرجل فإنه كذاب ، ولقد حذرني منه أبي وأخبرني أن جدي حذره منه ، فمشت على ذلك أخلافهم ألفا إلا خمسين عاما . و
الْمُؤْتَفِكَةَ
قرية قوم لوط بإجماع من المفسرين ، ومعنى
الْمُؤْتَفِكَةَ
: المنقلبة لأنها أفكت فأتفكت ، ومنه الإفك ، لأنه قلب الحق كذبا ، وقرأ الحسن بن أبي الحسن : « والمؤتفكات أهوى » على الجمع . و
أَهْوى
معناه : طرحها من هواء عال إلى أسفل ، هذا ما روي من أن جبريل عليه السلام اقتلعها بجناحه حتى بلغ بها قرب السماء ثم حولها قلبها فهبط الجميع واتبعوا حجارة وهي التي غشاها اللّه تعالى . وقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى
مخاطبة للإنسان الكافر ، كأنه قيل له : هذا هو اللّه الذي له هذه الأفاعيل ، وهو خالقك المنعم عليك بكل النعم ، ففي أيها تشك . و :
تَتَمارى
معناه : تتشكك . وقرأ يعقوب « ربك تّمارى » بتاء واحدة مشددة . وقال أبو مالك الغفاري إن قوله :
أَلَّا تَزِرُ
[ النجم : 38 ] إلى قوله :
تَتَمارى
هو في صحف إبراهيم وموسى . وقوله :
هذا نَذِيرٌ
يحتمل أن يشير إلى محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا قول قتادة وأبي جعفر ومحمد بن كعب القرظي ، ويحتمل أن يشير إلى القرآن ، وهو تأويل قوم ، وقال أبو مالك : الإشارة بهذا النذير إلى ما سلف من الأخبار عن الأمم . و :
نَذِيرٌ
يحتمل أن يكون بناء اسم فاعل ، ويحتمل أن يكون مصدرا ، ونذر جمع نذير . وقال
الْأُولى
بمعنى أنه في الرتبة والمنزلة والأوصاف من تلك المتقدمة ، والأشبه أن تكون الإشارة إلى محمد . وقوله :
أَزِفَتِ
معناه : قربت القريبة . و :
الْآزِفَةُ
عبارة عن القيامة بإجماع من المفسرين .