تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الزجاج ، لأنك إذا قلت الجواب : لتبعثن فلا بد بعد ذلك أن يقدر خبر عنه يقع الإضراب ، وهذا الذي جعلناه جوابا وجاء المقدر أخصر . وقال جماعة من المفسرين في قوله :
ق
إنه حرف دال على الكلمة ، على نحو قول الشاعر [ الوليد بن المغيرة ] : [ الرجز ] قلت لها قفي فقالت قاف واختلفوا بعد ، فقال القرطبي : هو دال على أسماء اللّه تعالى هي : قادر ، وقاهر ، وقريب ، وقاض ، وقابض ، وقيل المعنى : قضي الأمر من رسالتك ونحوه ،
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
، فجواب القسم في الكلام الذي يدل عليه قاف . وقال قوم المعنى : قف عند أمرنا . وقيل المعنى : قهر هؤلاء الكفرة ، وهذا أيضا وقع عليه القسم ويحتمل أن يكون المعنى : قيامهم من القبور حق ،
وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
، فيكون أول السورة من المعنى الذي اطرد بعد ، وعلى هذه الأقوال فثم كلام مضمر عنه وقع الإضراب ، كأنه قال : ما كذبوك ببرهان ، ونحو هذا مما يليق مظهرا . وقرأ جمهور من القراء
ق
بسكون الفاء . قال أبو حاتم : ولا يجوز غيرها إلا جواز سوء . قال القاضي أبو محمد : وهذه القراءة تحسن مع أن يكون
ق
حرفا دالا على كلمة . وقرأ الثقفي وعيسى : قاف بفتح الفاء ، وهذه تحسن مع القول بأنها اسم للقرآن أو للّه تعالى ، وكذلك قرأ الحسن وابن أبي إسحاق بكسر الفاء ، وهي التي في رتبة التي قبلها في أن الحركة للالتقاء وفي أنها اسم للقرآن . و
الْمَجِيدِ
الكريم الأوصاف الكثير الخير . واختلف الناس في الضمير في :
عَجِبُوا
لمن هو فقال جمهور المتأولين : هو لجميع الناس مؤمنهم وكافرهم لأن كل مفطور عجب من بعثة بشر رسول اللّه ، لكن المؤمنون نظروا واهتدوا ، والكافرون بقوا في عمايتهم وصموا وحاجوا بذلك العجب ، ولذلك قال تعالى :
فَقالَ الْكافِرُونَ هذا شَيْءٌ عَجِيبٌ
. وقال آخرون بل الضمير في
عَجِبُوا
للكافرين ، وكرر الكلام تأكيدا ومبالغة . والإشارة بهذا يحتمل أن تكون إلى نفس مجيء البشر . ويحتمل أن تكون إلى القول الذي يتضمنه الإنذار ، وهو الخبر بالبعث ، ويؤيد هذا القول ما يأتي بعد . وقرأ الأعرج وشيبة وأبو جعفر « إذا » على الخبر دون استفهام ، والعامل
رَجْعٌ بَعِيدٌ
، قال ابن جني ويحتمل أن يكون المعنى « أإذا متنا بعد رجعنا » ، فيدل : ذلك
رَجْعٌ بَعِيدٌ
على هذا الفعل الذي هو بعد ويحل محل الجواب لقولهم : « إذا » . والرجع : مصدر رجعته . وقوله
بَعِيدٌ
في الأوهام والفكر كونه فأخبر اللّه تعالى ردا على قولهم بأنه يعلم ما تأكل الأرض من ابن آدم وما تبقى منه ، وإن ذلك في الكتاب ، وكذلك يعود في الحشر معلوما ذلك كله . و « الحفيظ » : الجامع الذي لم يفته شيء . وقال الرماني :
حَفِيظٌ
متبع أن يذهب ببلى ودروس ، وروي في الخبر الثابت : أن الأرض تأكل ابن آدم إلا عجب الذنب ، وهو عظم كالخردلة ، فمنه يركب ابن آدم ، وحفظ ما تنقص الأرض إنما هو ليعود بعينه يوم القيامة ، وهذا هو « الحق » . وذهب بعض الأصوليين إلى أن الأجساد المبعثرة المبعوثة يجوز أن تكون غير هذه ، وهذا عندي خلاف لظاهر كتاب اللّه ولو كانت