تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
غيرها فكيف كانت تشهد الأيدي والأرجل على الكفرة إلى غير ذلك مما يقتضي أن أجساد الدنيا هي التي تعود . وقال ابن عباس ومجاهد والجمهور ، المعنى : ما تنقص من لحومهم وأبشارهم وعظامهم . وقال السدي معنى قوله :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
أي ما يحصل في بطنها من موتاهم ، وهذا قول حسن مضمنه الوعيد . وقال ابن عباس أيضا في ما حكى الثعلبي ، معناه : قد علمنا ما تنقص أرض الإيمان من الكفرة الذين يدخلون في الإيمان ، وهذا قول أجنبي من المعنى الذي قبل وبعد ، وقيل قوله :
بَلْ كَذَّبُوا
مضمر ، عنه وقع الإضراب تقديره : ما أجادوا النظر أو نحو هذا ، والذي يقع عنه الإضراب ب
بَلْ
، الأغلب فيه أنه منفي تقضي
بَلْ
بفساده ، وقد يكون أمرا موجبا تقضي
بَلْ
بترك القول فيه لا بفساده ، وقرأ الجمهور : « لمّا » بفتح اللام وشد الميم . وقرأ الجحدري : « لما » بكسر اللام وتخفيف الميم ، قال أبو الفتح : هي كقولهم : أعطيته لما سأل ، وكما في التاريخ : لخمس خلون ، ونحو هذا ، ومنه قوله تعالى :
لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها
[ الأعراف : 187 ] ومنه قول الشاعر : [ الوافر ] إذا هبت لقاربها الرياح و : « المريج » : معناه : المختلط ، قاله ابن زيد ، أي بعضهم يقول ساحر ، وبعضهم كاهن ، وبعضهم شاعر إلى غير ذلك من تخليطهم ، وكذلك عادت فكرة كل واحد منهم مختلطة في نفسها ، قال ابن عباس : المريج : المنكر . وقال مجاهد : الملتبس ، والمريج المضطرب أيضا ، وهو قريب من الأول ، ومنه الحديث : مرجت عهود الناس ومنه
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ *
[ الفرقان : 53 ، الرحمن : 19 ] وقال الشاعر [ أبو دؤاد ] :
مرج الدين فأعددت له * مشرف الحارك محبوك الكتد
ثم دل تعالى على العبرة بقوله :
أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ
الآية ،
وَزَيَّنَّاها
معناه : بالنجوم . و « الفروج » الفطور والشقوق خلالها وأثناءها ، قاله مجاهد وغيره ، وحكى النقاش أن هذه الآية تعطي أن السماء مستديرة ، وليس الأمر كما حكي ، إذا تدبر اللفظ وما يقتضي . و « الرواسي » : الجبال . و « الزوج » : النوع . و « البهيج » قال ابن عباس وقتادة وابن زيد هو : الحسن المنظر ، وقوله عزّ وجل :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى
منصوب على المصدر بفعل مضمر . و : « المنيب » الراجع إلى الحق عن فكرة ونظر . قال قتادة : هو المقبل بقلبه إلى اللّه وخص هذه الصنيفة بالذكر تشريفا من حيث هي المنتفعة بالتبصرة والذكرى ، وإلا فهذه المخلوقات هي تبصرة وذكرى لكل بشر . وقال بعض النحويين :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى
مفعولان من أجله ، وهذا يحتمل والأول أرجح . قوله عزّ وجل :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 9 إلى 15 ]

وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( 9 ) وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ ( 10 ) رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ ( 11 ) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 ) أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 )