تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
قوله تعالى :
ماءً مُبارَكاً
قيل يعني جميع المطر ، كله يتصف بالبركة وإن ضر بعضه أحيانا ، فقيه مع ذلك الضر الخاص البركة العامة . وقال أبو هريرة : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا جاء المطر فسالت الميازيب قال : « لا محل عليكم العام » وقال بعض المفسرين :
ماءً مُبارَكاً
يريد به ماء مخصوصا خالصا للبركة ينزله اللّه كل سنة ، وليس كل المطر يتصف بذلك .
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
الحنطة . و :
باسِقاتٍ
معناه : طويلات ذاهبات في السماء ، ومنه قول ابن نوفل في ابن هبيرة : [ مجزوء الكامل مرفّل ]
يا ابن الذين لمجدهم * بسقت على قيس فزاره
وروى قطبة بن مالك عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قرأ : « باصقات » بالصاد ، قال أبو الفتح الأصل : السين وإنما الصاد بدل منه ، لاستعلاء القاف . و « الطلع » أول ظهور التمر في الكفرى وهو أبيض منضد كحب الرمان . فما دام ملتصقا بعضه ببعض فهو
نَضِيدٌ
، فإذا خرج من الكفرى تفرق فليس بنضيد . و :
رِزْقاً
نصب على المصدر والضمير في :
بِهِ
عائد على المطر . ووصف البلدة ب « ميت » على تقدير القطر والبلد . وقرأ الناس « ميتا » مخففا ، وقرأ أبو جعفر وخالد « ميّتا » بالتثقيل . ثم بين تعالى موضع الشبه فقال :
كَذلِكَ الْخُرُوجُ
، هذه الآيات كلها إنما هي أمثلة وأدلة على البعث . و
الْخُرُوجُ
يريد به من القبور ،
وَأَصْحابُ الرَّسِّ
قوم كان لهم بئر عظيمة وهي
الرَّسِّ
، وكل ما لم يطو من بئر أو معدن أو نحوه فهو رسّ . وأنشد أبو عبيدة للنابغة الجعدي :
سبقت إلى قرطبا هل * تنابلة يحفرون الرساسا
وجاءهم نبي يسمى حنظلة بن صفوان فيما روي فجعلوه في
الرَّسِّ
وردموا عليه . فأهلكهم اللّه ، وقال كعب الأحبار في كتاب الزهراوي :
أَصْحابُ الرَّسِّ
هم أصحاب الأخدود وهذا ضعيف . لأن أصحاب الأخدود لم يكذبوا نبيا ، إنما هو ملك أحرق قوما . وقال الضحاك
الرَّسِّ
: بئر قتل فيها صاحب ياسين ، قال منذر وروي عن ابن عباس أنهم قوم عاد . و
الْأَيْكَةِ
: الشجر الملتف ، وهم قوم شعيب ، والألف واللام من
الْأَيْكَةِ
غير معرفة ، لأن « أيكة » اسم علم كطلحة يقال أيكة وليكة ، فهي كالألف واللام في الشمس والقمر وفي الصفات الغالبة وفي هذا نظر . وقرأ « الأيكة » بالهمز أبو جعفر ونافع وشيبة وطلحة .
وَقَوْمُ تُبَّعٍ
هم حمير و
تُبَّعٍ
- سم فيهم ، يذهب تبع ويجيء تبع ككسرى في الفرس وقيصر في الروم ، وكان أسعد أبو كرب أحد التبابعة رجلا صالحا صحب حبرين فتعلم منهما دين موسى عليه السلام ثم إن قومه أنكروا ذلك عليه فندبهم إلى محاجة الحبرين ، فوقعت بينهم مجادلة ، واتفقوا على أن يدخلوا