تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قوله تعالى :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ
توقيف وتوبيخ ، وتدبر القرآن : زعيم بالتبيين والهدى . و :
أَمْ
منقطعة وهي المقدرة ببل وألف الاستفهام . وقوله تعالى :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
استعارة للرين الذي منعهم الإيمان . وروي أن وفد اليمن وفد على النبي صلى اللّه عليه وسلم وفيهم شاب ، فقرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هذه الآية ، فقال الفتى عليها أقفالها حتى يفتحها اللّه ويفرجها ، قال عمر : فعظم في عيني ، فما زالت في نفس عمر رضي اللّه عنه حتى ولي الخلافة فاستعان بذلك الفتى . وقوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ
الآية ، قال قتادة : إنها نزلت في قوم من اليهود كانوا قد عرفوا من التوراة أمر محمد عليه السلام وتبين لهم الهدى بهذا الوجه ، فلما باشروا أمره حسدوه فارتدوا عن ذلك القدر من الهدى . وقال ابن عباس وغيره : نزلت في منافقين كانوا أسلموا ثم نافقت قلوبهم . والآية تعم كل من دخل في ضمن لفظها غابر الدهر . و :
سَوَّلَ
معناه : أرجاهم سؤلهم وأمانيهم ، وقال أبو الفتح عن أبي علي أنه بمعنى : دلاهم ، مأخوذ من السول : وهو الاسترخاء والتدلي . وقرأ جمهور القراء : « وأملى لهم » وأمال ابن كثير وشبل وابن مصرف : « أملى » . وفاعل
أَمْلى
هنا : قال الحسن : هو
الشَّيْطانُ
جعل وعده الكاذب بالبقاء كالإملاء ، وذلك أن الإملاء هو الإبقاء ملاوة من الدهر ، يقال ملاوة وملاوة وملاوة بضم الميم وفتحها وكسرها ، وهي القطعة من الزمن ، ومنه الملوان الليل والنهار ، فإذا أملى الشيطان إملاء لا صحة له إلا بطمعهم الكاذب ، ويحتمل أن يكون الفاعل في
أَمْلى
اللّه عزّ وجل ، كأنه قال : الشيطان سول لهم وأملى اللّه لهم . وحقيقة الإملاء إنما هو بيد اللّه عزّ وجل ، وهذا هو الأرجح . وقرأ الأعرج ومجاهد والجحدري والأعمش : « وأملي لهم » بضم الهمزة وكسر اللام وإرسال ياء المتكلم ، ورواها الخفاف عن أبي عمرو « وأملي » بفتح الياء على بناء الفعل للمفعول ، وهي قراءة شيبة وابن سيرين والجحدري وعيسى البصري وعيسى الهمذاني ، وهذا يحتمل فاعله من الخلاف ما في القراءة الأولى . وقوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا
الآية ، قيل إنها نزلت في بني إسرائيل الذين تقدم ذكرهم في تفسير قوله :
إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا
وروي أن قوما من قريظة والنضير كانوا يعدون المنافقين في أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والخلاف عليه بنصر وموازرة ، وذلك قولهم
سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ
. وقرأ جمهور القراء « أسرارهم » بفتح الهمزة ، وذلك على جمع سر ، لأن أسرارهم كانت كثيرة . وقرأ حمزة والكسائي وحفص عن عاصم « إسرارهم » بكسر الهمزة ، وهي قراءة ابن وثاب وطلحة والأعمش ، وهو مصدر اسم الجنس .