تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
هذا ابتداء وصف حال المؤمنين في جدهم في دين اللّه وحرصهم على ظهوره وحال المنافقين من الكسل والفشل والحرص على فساد دين اللّه وأهله ، وذلك أن المؤمنين كان حرصهم يبعثهم على تمني الظهور وتمني قتال العدو وفضيحة المنافقين ونحو ذلك مما هو ظهور للإسلام ، فكانوا يأنسون بالوحي ويستوحشون إذا أبطأ ، واللّه تعالى قد جعل ذلك بآماد مضروبة وأوقات لا تتعدى ، فمدح اللّه المؤمنين بحرصهم . وقولهم :
لَوْ لا نُزِّلَتْ سُورَةٌ
معناه : تتضمن إظهارنا وأمرنا بمجاهدة العدو ونحوه . ثم أخبر تعالى عن حال المنافقين عند نزول أمر القتال . وقوله :
مُحْكَمَةٌ
معناه : لا يقع فيها نسخ ، وبهذا الوجه خصص السورة بالأحكام ، وأما الإحكام الذي هو بمعنى الإتقان ، فالقرآن فيه كله سواء . وقال قتادة : كل سورة فيها القتال فهي محكمة ، وهو أشد القرآن على المنافقين . قال القاضي أبو محمد : وهذا أمر استقرأه قتادة من القرآن ، وليس من تفسير هذه الآية في شيء . وفي مصحف ابن مسعود : « سورة محدثة » . والمرض الذي في القلوب : استعارة لفساد المعتقد وحقيقة الصحة والمرض في الأجسام ، وتستعار للمعاني ، ونظر الخائف الموله قريب من نظر
الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ
، وخسسهم هذا الوصف والتشبيه . وقوله تعالى :
فَأَوْلى لَهُمْ
الآية ، « أولى » : وزنه أفعل ، من وليك الشيء يليك . وقالت فرقة وزنه : أفلع ، وفيه قلب ، لأنه مشتق من الويل ، والمشهور من استعمال « أولى » : أنك تقول : هذا أولى بك من هذا ، أي أحق ، وقد تستعمل « أولى » فقط على جهة الحذف والاختصار لما معها من القول ، فتقول على جهة الزجر والتوعد : أولى لك يا فلان ، وهذه الآية من هذا الباب ، ومنه وقوله تعالى :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى *
[ القيامة : 34 - 35 ] ، ومنه قول أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه للحسن : أولى لك . وقالت فرقة من المفسرين : « أولى » رفع بالابتداء . و :
طاعَةٌ
خبره . قال القاضي أبو محمد : فهذا هو المشهور من استعمال « أولى » . وقالت فرقة من المفسرين : أولى
لَهُمْ
ابتداء وخبر ، معناه : الزجر والتوعد . ثم اختلفت هذه الفرقة في معنى قوله :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
فقال بعضها ، التقدير :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
أمثل ، وهذا هو تأويل مجاهد ومذهب الخليل وسيبويه ، وحسن الابتداء بالنكرة لأنها مخصصة ، ففيها بعض التعريف . وقال بعضها التقدير : الأمر
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
، أي الأمر المرضي للّه تعالى . وقال بعضها التقدير قولهم لك يا محمد على جهة الهزء والخديعة
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
فإذا عزم الأمر كرهوه ، ونحو هذا من التقدير قاله قتادة . وقال أيضا ما معناه : إن تمام الكلام الذي معناه الزجر والتوعد ب « أولى » . وقوله
لَهُمْ