تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الزكاة ونزلت بعد ذلك حاجة فإنّه يجب صرف المال إليها باتفاق من العلماء . وقد قال مالك : يجب على كافّة المسلمين فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم ، وكذا إذا منع الوالي الزكاة فهل يجب على الأغنياء إغناء الفقراء ؟ مسألة فيها نظر ، أصحّها عندي وجوب ذلك عليهم . المسألة الثانية - قوله تعالى :
وَالْمَساكِينَ
، يعنى الذي لا يسألون ، والسائلين يعنى الذين كشفوا وجوههم ، وقد صحّ عن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه « 1 » . المسألة الثالثة - قوله تعالى [ 34 ] :
وَفِي الرِّقابِ
؛ هم عبيد يعتقون قربة ، قاله مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة : والقول الآخر للشافعي : أنهم المكاتبون يعانون في فكّ رقابهم ، وذلك محتمل . والصحيح عندي أنه عام . المسألة الرابعة - قوله تعالى :
وَآتَى الزَّكاةَ
. قيل : المراد بإيتاء المال في أولها التطوّع أو غيره مما قدرناه ، وبالزكاة هاهنا الزكاة المعروفة . وقيل : المراد بإيتاء الزكاة هاهنا تفسير لقوله تعالى :
وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ
؛ فبيّن المال المؤتى ووجه الإيتاء فيه وهو الزكاة . والصحيح عندي أنهما فائدتان : الإيتاء الأول في وجوهه ، فتارة يكون ندبا وتارة يكون فرضا ؛ والإيتاء الثاني هو الزكاة المفروضة . الآية الثالثة والثلاثون - قوله تعالى « 2 » :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ ، وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ ، وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى ، فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ ، ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ
. فيها إحدى عشرة مسألة :
هامش
( 1 ) في ق : قلت : والحديث وإن كان فيه مقال فقد دل على صحته معنى ما في الآية نفسها من قوله تعالى :وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ. فذكر الزكاة مع الصلاة ، وذلك دليل على أن المراد بقوله : وآتى المال على حبه ، ليس الزكاة المفروضة فإن ذلك يكون تكرارا . واللّه أعلم . ( 2 ) الآية الثامنة والسبعون بعد المائة .
أحكام القرآن — صفحة 60 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي