تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحكام القرآن — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
المسألة الثالثة عشرة - ولأجل ذلك لا يستبيح العاصي بسفره رخص السفر ؛ وقد اختلف العلماء في ذلك ؛ والصحيح أنها لا تباح له بحال ؛ لأن اللّه تعالى أباح ذلك عونا ، والعاصي لا يحلّ أن يعان ، فإن أراد الأكل فليتب ويأكل ، وعجبا ممن يبيح ذلك له مع التمادي على المعصية ، وما أظنّ أحدا يقوله ؛ فإن قاله أحد فهو مخطئ قطعا . المسألة الرابعة عشرة - إذا وجد المضطر ميتة ودما ولحم خنزير وخمرا وصيدا حرميا أو صيدا وهو محرم ، فهذه صورتان : الأولى - الحلال يجدها ، والثاني الحرام ؛ فإن وجد ميتة وخمرا قال ابن القاسم : يأكل الميتة حلالا بيقين ، والخمر محتملة للنظر ؛ وإن وجد ميتة وبعيرا ضالًّا أكل الميتة ، قاله ابن وهب . فإن وجد ميتة وكنزا أو ما في معناه أكل الكنز ، قاله ابن حبيب . فإن وجد ذلك تحت حرز أكل الميتة . ولو وجد ميتة وخنزيرا ، قال علماؤنا : يأكل الميتة ، فإن وجد لحم بني آدم والميتة أكل الميتة ؛ فإنها حلال في حال ، والخنزير وابن آدم لا يحلّ بحال ، [ 33 ] ولا يأكل ابن آدم ولو مات ، قاله علماؤنا . وقال الشافعي : يأكل لحم ابن آدم . الصورة الثانية - إذا وجد المحرم صيدا وميتة ؛ قال علماؤنا : يأكل الميتة ولا يأكل الصيد . والضابط لهذه الأحكام أنه إذا وجد ميتة ولحم خنزير قدّم الميتة ، لأنها تحلّ حيّة والخنزير لا يحلّ ، والتحريم المخفّف أولى أن يقتحم من التحريم المثقل ، كما لو أكره أن يطأ أخته أو أجنبية وطئ الأجنبية ، لأنها تحلّ له بحال ، وإذا وجد ميتة وخمرا فقد تقدّم ، وإذا وجد ميتة ومال الغير ، فإن أمن الضرر في بدنه أكل مال الغير ، ولم يحل له أكل الميتة ، وإن لم يأمن أكل الميتة ، وأمنه إذا كان مال الغير في الثمار أكثر من أمنه إذا كان في الجرين « 1 » ؛ وقد تقدم القول في الميتة والآدمي . والصحيح عندي ألّا يأكل الآدمىّ إلّا إذا تحقق أن ذلك ينجيه ويحييه . وإذا وجد المحرم صيدا وميتة أكل الصيد لأن تحريمه مؤقت ، فهو أخف وتقبل الفدية في حال الاختيار ، ولا فدية لآكل الميتة .
هامش
( 1 ) الجرين : الجرن .
أحكام القرآن — صفحة 58 | ابن العربي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي