المسألة العاشرة - إذا كان ذا عذر من مرض أو مغيب فقوله : رجعت - فيء ؛ قاله الحسن وعكرمة .
وقال مالك : يقال له كفّر أو أوقع ما حلفت عليه ؛ فإن فعل ، وإلّا طلّقت عليه .
وعن ابن القاسم أنه يكفى في اليمين باللّه قوله : رجعت ، ثم إذا أمكنه الوطء فلم يطأ طلّق عليه ، ولو كفّر ثمّ أمكنه الوطء لزوال العذر لم تطلق عليه .
وقال أبو حنيفة : تستأنف له المدة إذا انقضت ، وهو مغيب أو مريض ثم زال عذره .
قلنا لأبى حنيفة : لا تستأنف له مدّة ؛ لأنّ هذا العذر لا يمنعه عن الكفارة ؛ فإن كان فعلا لا يقدر عليه إلا بالخروج فيفعله عند خروجه . وقد بيناها في كتاب المسائل مستوفاة الحجج .
المسألة الحادية عشرة - إذا ترك الوطء مضارّا بغير يمين فلا تظهر فيئته عندنا إلا بالفعل ، لأنّ اعتقاد الكراهة قد ظهر بالامتناع ، فلا يظهر اعتقاده للإرادة إلّا بالإقدام ؛ وهذا تحقيق بالغ .
المسألة الثانية عشرة - قوله تعالى :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
.
اختلف الصحابة والتابعون في وقوع الطلاق بمضىّ المدة ، هذا وهم القدوة الفصحاء اللسن البلغاء من العرب العرب ، فإذا أشكلت عليهم فمن ذا الذي تتّضح له منا « 1 » بالأفهام المختلفة واللغة المعتلّة ، ولكن إن ألقينا الدّلو في الدّلاء لم نعدم بعون اللّه الدواء ، ولم نحرم الاهتداء في الاقتداء .
قال علماؤنا : قوله تعالى :
وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ
دليل على أنّ مضىّ المدة لا يوقع فرقة ؛ إذ لا بدّ من مراعاة قصده واعتبار عزمه « 2 » .
وقال المخالف - وهو أبو حنيفة وأصحابه : إنّ عزيمة الطلاق تعلم منه بترك الفيئة مدى التربّص .
أجاب علماؤنا بأنّ العزم على الماضي محال ، وحكم اللّه تعالى الواقع بمضىّ المدة لا يصح أن يتعلّق به عزيمة منا .
هامش
( 1 ) في ا : منها .
( 2 ) في ا : عدمه ، وهو تحريف .