وفقهاء الأمصار ، ودقّت مداركها حسبما ترونها من جملتها إن شاء اللّه .
قال عبد اللّه بن عباس « 1 » : كان إيلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك ، فوقّت لهم أربعة أشهر ؛ فمن آلى أقلّ من أربعة أشهر فليس بإيلاء حكمي .
المسألة الثانية - الإيلاء في لسان العرب هو الحلف ، والفيء هو الرجوع ، والعزم هو تجريد القلب عن الخواطر المتعارضة فيه إلى واحد منها .
المسألة الثالثة - نظم الآية : للذين يعتزلون من نسائهم بالأليّة ، فكان من عظيم الفصاحة أن اختصر ، وحمل آل معنى اعتزل النساء بالألية حتى ساغ لغة أن يتصل آلى بقولك من « 2 » ، ونظمه في الإطلاق أن يتّصل بآلى قولك على ، تقول العرب : اعتزلت من كذا وعن كذا ، وآليت وحلفت على كذا ، وكذلك عادة العرب أن تحمل معاني الأفعال على الأفعال لما بينهما من الارتباط والاتصال ، وجهلت النحوية هذا فقال كثير منهم : إنّ حروف الجرّ يبدل بعضها من بعض ، ويحمل بعضها [ 90 ] معاني البعض ، فخفى عليهم وضع فعل مكان فعل ، وهو أوسع وأقيس ، ولجّوا بجهلهم إلى الحروف التي يضيق فيها نطاق الكلام « 3 » والاحتمال .
المسألة الرابعة - فيما يقع به الإيلاء :
قال قوم : لا يقع الإيلاء إلّا باليمين باللّه وحده ، وبه يقول الشافعىّ في أحد قوليه .
الثاني - أنّ الإيلاء يقع بكل يمين عقد الحالف بها قوله ، وذلك بالتزام ما لم يكن لازما قبل ذلك .
وأصحاب القول الأول بنوه على
الحديث « 4 » : من كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت .
وقد بينّا في مسائل الفقه أنّ الحديث إنما جاء لبيان الأولى ، لا لإسقاط سواه من الأيمان ؛ بل في « 5 » هذا الحديث من نص كلامنا ما يوجب أنها كلّها أيمان ؛ لقوله عليه السلام : من كان حالفا . ثم إذا كان حالفا وجب أن تنعقد يمينه وأما أصحاب القول الثاني ، وهو الصحيح ، فيقولون : كلّ يمين ألزمها نفسه مما لم تكن
هامش
( 1 ) أسباب النزول : 43
( 2 ) في ل : بقولك في .
( 3 ) في ل : التي تضيق فيها نطاق الاحتمال .
( 4 ) صحيح مسلم : 1267
( 5 ) في ل : بل هو هذا الحديث .