قبل ذلك لازمة له على فعل أو ترك ، فهو بها مول ؛ لأنه حالف ، وذلك لازم صحيح شريعة ولغة .
المسألة الخامسة - فيما يقع عليه الإيلاء ، وذلك هو ترك الوطء ، سواء كان في حال الرضا أو الغضب عند الجمهور .
وقال الليث والشعبي : لا يكون إلّا عند الغضب ؛ والقرآن عامّ في كل حال ، فتخصيصه دون دليل لا يجوز .
وهذا الخلاف انبنى على أصل ، وهو أنّ مفهوم الآية قصد المضارّة بالزوجة وإسقاط حقّها من الوطء ، فلذلك قال علماؤنا : إذا امتنع من الوطء قصدا للإضرار من غير عذر :
مرض أو رضاع وإن لم يحلف - كان حكمه حكم المولى ، وترفعه إلى الحاكم إن شاءت ، ويضرب له الأجل من يوم رفعه « 1 » ، لوجود معنى الإيلاء في ذلك ؛ فإنّ الإيلاء لم يرد لعينه ، وإنما ورد لمعناه ؛ وهو المضارّة وترك الوطء ، حتى
قال علىّ وابن عباس : لو حلف ألا يقربها لأجل الرضاع لم يكن موليا
؛ لأنه قصد صحيح لا إضرار فيه .
المسألة السادسة - إذا حلف على منع الكلام أو الإنفاق ، اختلف العلماء فيه .
والصحيح أنه مول ؛ لوجود المعنى السابق بيانه من المضارّة ، وقد قال تعالى « 2 » :
وَعاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
.
المسألة السابعة - إذا حلف باللّه ألّا يطأها إن شاء اللّه .
قال ابن القاسم : يكون موليا . وقال عبد الملك بن الماجشون : ليس بمول .
وهذا الخلاف ينبنى على أصل ، وهو معرفة فائدة الاستثناء ؛ فرأى ابن القاسم أنّ الاستثناء لا يحلّ اليمين ، وإنما هو بدل من الكفّارة ، ورأى ابن الماجشون أنه يحلّها ، وهو مذهب فقهاء الأمصار ، وهو الصحيح ؛ لأنه يتبيّن به أنه غير عازم على الفعل ، ولهذه النكتة قال مالك : إنه إذا أراد بقوله : « إن شاء اللّه » معنى قوله : « 3 »
وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً . إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ
، ومورد « 4 » الأشياء كلّها إلى مشيئة اللّه تعالى فلا ثنيا له ، لأنّ الحال
هامش
( 1 ) في ا : ترفعه .
( 2 ) سورة النساء ، آية 19
( 3 ) سورة الكهف ، آية 23 ، 24
( 4 ) في ل : وهو رد .