في الحقيقة كذلك ، وإن أراد وقصد بهذا القول حلّ اليمين فإنها تنحلّ عنه « 1 » .
المسألة الثامنة - في مدّة الإيلاء :
اختلف العلماء فيها على قولين : أحدهما - قال الأكثر : الأربعة الأشهر فسحة للزوج ، لا حرج عليه فيها ولا كلام معه لأجلها ؛ فإن زاد عليها حينئذ يكون عليه الحكم ، ويوقّت له الأمد ، وتعتبر حاله عند انقضائه .
وقال آخرون : يمين أربعة أشهر موجب الحكم .
وظاهر الآية يقتضى أنّها لمن آلى أكثر من أربعة أشهر ؛ لأنها لا تخلو من ثلاثة تقديرات :
الأول - للذين يؤلون من نسائهم أكثر من أربعة أشهر ؛ تربّص أربعة أشهر [ 91 ] .
الثاني - للذين يؤلون من نسائهم أربعة أشهر تربّص أربعة أشهر .
الثالث - للذين يؤلون من نسائهم أقلّ من أربعة أشهر تربّص أربعة أشهر .
فالثالث باطل قطعا ، والأول مراد قطعا ، والثاني محتمل للمراد احتمالا بعيدا ؛ والأصل عدم الحكم فيه ؛ فلا يقضى به بغير دليل يدلّ عليه ، وللزوج أن يقول : حلفت على مدة هي لي ، فلا كلام معي ، وليس عن هذا جواب .
المسألة التاسعة - قوله تعالى :
فَإِنْ فاؤُ
.
والمعنى إن رجعوا ، والرجوع لا يكون إلّا عن مرجوع عنه ، وقد كان تقدّم منه يمين واعتقاد ؛ فأما اليمين فيكون الرجوع عنها بالكفّارة ، لأنها تحلّها ، وأما الاعتقاد فيكون الرجوع عنه بالفعل ؛ لأن اعتقاده مستتر لا يظهر إلا بما يكشف عنه من فعل يتبيّن به ؛ كحلّ اليمين بالكفارة أو إتيان ما امتنع منه ؛ فأما مجرّد قوله : رجعت فلا يعدّ فيئا ؛ وإذا ثبت هذا التحقيق فلا معنى بعده لقول إبراهيم وأبى قلابة : إنّ الفيء قوله رجعت ، أمّا أنه تبقى هنا نكتة وهي أن يحلف فيقول : واللّه لقد رجعت فهل تنحلّ اليمين التي قبلها أم لا ؟
قلنا : لا يكون فيئا ، لأنّ هذه اليمين توجب كفّارة أخرى في الذمة ، وتجتمع مع اليمين الأول ، ولا يرفع الشيء إلا بما يضادّه . وهذا تحقيق بالغ .
هامش
( 1 ) في ل : فإنها تنحل بيمينه عنه .