المسألة الثامنة - قال قوم : قوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
؛ إشارة إلى الصلاة به دون أن تفعل في الطريق ؛ فإنّ الوقت أخذه بعرفة وتمادى عليه الوجوب في الطريق ، فكان من حقه أن يصلّى ، وكذلك
قال أسامة : الصلاة يا رسول اللّه . قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : الصلاة أمامك ، حتى نزل المزدلفة فجمع بين الصلاتين فيها ، خرجه الأئمة ،
حتى قال علماؤنا وأبو حنيفة : إن صلّاها قبل ذلك لم تجز
لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : الصلاة أمامك ، فجعله لها حدّا .
المسألة التاسعة - قال علماؤنا : ليس المبيت بالمزدلفة ركنا في الحج . وقال الشعبي والنخعي :
هو ركن لقوله تعالى :
فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ
؛ وهذا لا يصلح لوجهين :
أحدهما - أنه ليس فيه ذكر المبيت ، وإنما فيه مجرد الذكر .
الثاني - أن النبي [ 70 ] صلى اللّه عليه وسلم بيّن لعروة بن مضرّس في الحديث المتقدم « 1 » إجزاء الحج مع الوقوف بعرفة دون المبيت بالمزدلفة .
المسألة العاشرة - المشعر الحرام كلّه موقف إلا بطن محسّر ،
لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : جمع كلها موقف ، وارتفعوا عن بطن محسر . رواه مالك بلاغا
،
وأسنده جماعة منهم عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر عن محمد بن المنكدر ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عرفة كلّها موقف ، وارتفعوا عن بطن عرنة ، ومزدلفة كلّها موقف ، وارتفعوا عن بطن محسّر ، ومنى كلّها منحر وفجاج مكة كلها منحر .
الآية الثامنة والأربعون - قوله تعالى « 2 » :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
.
فيها مسألتان :
المسألة الأولى - في سبب نزولها :
روى الأئمة عن جابر ، قال : فلما كان يوم التّروية « 3 » توجّهوا إلى منى ، فأهلّوا بالحج ، وركب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وصلّى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس ، وأمر بقبّة من شعر فضربت له بنمرة ، فسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولا تشكّ قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع
هامش
( 1 ) صفحة 136
( 2 ) الآية التاسعة والتسعون بعد المائة .
( 3 ) يوم التروية : هو اليوم الثامن من ذي الحجة ، سمى به لأنهم كانوا يرتوون فيه من الماء لما بعده .