المسألة الأولى - قد بيّنا في غير موضع حقيقة القضاء والأداء ، وخصوصا في رسالة نزول الوافد ، وقد يستعمل في الأداء ؛ وهو ما كان من العبادات في وقتها ، وهي حقيقته التي خفيت على الناس .
المسألة الثانية - اختلف العلماء في المراد بالمناسك ها هنا على قولين :
أحدهما - أنه الذبح . الثاني - أنها شعائر الحجّ . والأظهر عندي أنها الرّمى أو جميع معاني الحج ،
لقوله صلى اللّه عليه وسلم : خذوا عنى مناسككم .
والمعنّى بالآية كلها : إذا فعلتم منسكا من مناسك الحج فاذكروا اللّه تعالى ؛ كالتلبية عند الإحرام ، والتكبير عند الرّمى ، والتسمية عند الذّبح .
الآية الموفية خمسين - قوله [ 71 ] تعالى « 1 » :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
.
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى - لا خلاف أنّ المراد بالذّكر هاهنا التكبير . وأما التلبية فاعلموا أنها مشروعة إلى رمى الجمرة بالعقبة ؛ لأنه
ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه لم يزل يلبّى حتى رمى جمرة العقبة .
المسألة الثانية - في تحديد هذه الأيام وتعيينها ، وهي مسألة غريبة :
قال علماؤنا : أيام الرّمى معدودات ، وأيام النّحر معلومات ؛ فاليوم الأول معلوم غير معدود ، واليومان بعد يوم النحر معلومان معدودان ، واليوم الرابع معدود غير معلوم ؛ والذي أصارهم إلى ذلك أنهم قالوا : المراد بقوله تعالى :
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ
بعد قوله تعالى :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ
أنها أيام منى ، وأن المراد بالذكر التكبير عند الرّمى فيها .
وأعلموا أن أيام منى ثلاثة ،
روى الترمذي والنسائي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك ، أيام منى ثلاثة ، فمن تعجّل في يومين فلا إثم عليه ، ومن تأخّر فلا إثم عليه
، فلما قال اللّه تعالى :
فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ
، وذلك بعد غروب الشمس من يوم عرفة ، فاذكروا اللّه عند المشعر الحرام ، وذلك الغد من يوم النحر ،
هامش
( 1 ) الآية الثالثة بعد المائتين .