وكلّ الأقوال محتمل في معنى الآية ؛ إلّا أنّ بعضها مختلف فيه .
أما قوله : أحرم بها من دويرة أهلك ، فإنها مشقّة رفعها الشّرع وهدمتها السنّة بما وقّت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم من المواقيت .
وأما قول ابن مسعود إلى البيت ، فذلك واجب ، وفيه تفصيل ، وله شروط بيانها في موضعها .
وأما قول مجاهد فصحيح . وأما ألّا يجمع بينهما فالسنة الجمع بينهما ، كذلك فعل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وقد بيّناه في مسائل الخلاف . وأما ألّا يحرم بالعمرة في أشهر الحج فهو التمتّع . وأما إتمامهما إذا دخل فيهما فلا خلاف بين الأمّة فيهما حتى بالغوا فقالوا :
يلزمه إتمامهما ، وإن أفسدهما . وأما ألّا يتّجر فيهما فهو مذهب الفقراء ألا تمتزج الدنيا بالآخرة ، وهو أخلص في النية وأعظم للأجر ، وليس ذلك بحرام ؛ والكلّ يبين في موضعه بحول اللّه وعونه « 1 » .
المسألة الثانية - الحجّ ، وهو في اللغة عبارة عن القصد ، وخصّه الشرع بوقت مخصوص وبموضع مخصوص على وجه معيّن على الوجه المشروع ، وقد كان [ 62 ] الحجّ معلوما عند العرب ، لكنها غيّرته ، فبيّن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم حقيقته ، وأعاد على ملّة إبراهيم عليه السلام صفته ، وحثّ على تعلّمه ،
فقال : خذوا عنى مناسككم .
المسألة الثالثة - العمرة ، وهي في اللغة عبارة عن الزّيارة ، وهي في الشريعة عبارة عن زيارة البيت ، خصّصته الشريعة ببعض موارده ، وقصرته على معنى من مطلقه ، على عادتها في ألفاظها على سيرة العرب في لغاتها ، وقد بيّنها النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بيان الحج .
المسألة الرابعة - اختلف العلماء في وجوب العمرة ، فقال الشافعي : هي واجبة ، ويؤثر ذلك عن ابن عباس .
وقال جابر بن عبد اللّه : هي تطوّع ، وإليه مال مالك وأبو حنيفة .
وليس في هذه الآية حجة للوجوب ؛ لأن اللّه سبحانه إنما قرنها بالحجّ في وجوب الإتمام لا في الابتداء ، فإنه « 2 » ابتدأ إيجاب الصلاة والزكاة ، فقال تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
.
هامش
( 1 ) في ل : إن شاء الله .
( 2 ) في ل : لأنه .