الثاني - أنها واجبة لقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
.
الثالث - أن معناه لا تخرجوا بغير زاد توكّلا واتّكالا .
وحقيقة التوكّل قد بيّناها في موضعها ، والاتكال على أموال الناس لا يجوز .
والقول الأول صحيح ؛ لأنه دائم ، والثاني قد يتصوّر إذا وجب الجهاد . والثالث صحيح [ 61 ] لأنّ إعداد الزاد فرض .
المسألة الثالثة - في تفسير التّهلكة .
فيه ستة أقوال :
الأول - لا تتركوا النفقة . الثاني - لا تخرجوا بغير زاد ، يشهد له قوله تعالى « 1 » :
وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
. الثالث - لا تتركوا الجهاد . الرابع - لا تدخلوا على العساكر التي لا طاقة لكم بها . الخامس - لا تيأسوا من المغفرة ؛ قاله البراء بن عازب .
قال الطبري : هو عامّ في جميعها لا تناقض فيه ، وقد أصاب إلّا في اقتحام العساكر ؛ فإن العلماء اختلفوا في ذلك ؛ فقال القاسم بن مخيمرة ، والقاسم بن محمد ، وعبد الملك من علمائنا :
لا بأس أن يحمل الرجل وحده على الجيش العظيم إذا كان فيه قوة وكان للّه بنيّة خالصة ؛ فإن لم تكن فيه قوة فذلك من التهلكة .
وقيل : إذا طلب الشهادة وخلصت « 2 » النية فليحمل ؛ لأنّ مقصده « 3 » واحد منهم ، وذلك بيّن في قوله تعالى « 4 » :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ
.
والصحيح عندي جوازه ؛ لأنّ فيه أربعة أوجه : الأول طلب الشهادة . الثاني وجود النّكاية . الثالث تجرية « 5 » المسلمين عليهم . الرابع ضعف نفوسهم ليروا أنّ هذا صنع واحد ، فما ظنّك بالجميع ، والفرض لقاء واحد « 6 » اثنين ، وغير ذلك جائز ؛ وسيأتي بيانه في موضعه إن شاء اللّه تعالى .
المسألة الرابعة - قوله تعالى :
وَأَحْسِنُوا
.
فيه ثلاثة أقوال :
الأول - أحسنوا الظنّ باللّه ؛ قاله عكرمة .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 197 .
( 2 ) في ا : وحصلت .
( 3 ) في ل : مقصوده .
( 4 ) سورة البقرة ، آية 207
( 5 ) في ا : تجزئة ، وهو تحريف .
( 6 ) في ل : والغرض إذا وجد لشيء .