الشرط ، أمّا أنه إن رجع إلى بعضه كان جائزا بدليل ، كما تقدّم من أقوال علمائنا .
المسألة التاسعة - قوله تعالى :
وَلا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ
.
قال ابن عمر رضى اللّه عنهما : خرجنا [ معتمرين ] « 1 » مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فحال كفّار قريش بيننا وبين البيت ، فنحر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بدنة وحلق رأسه .
المسألة العاشرة - إن قدّم الحلق على النّحر لم يكن مسيئا ، لما
روى الأئمة أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سأله رجل فقال : حلقت قبل أن أنحر . قال : انحر . ولا حرج .
المسألة الحادية عشرة - الحلاق « 2 » نسك مقصود . وقال الشافعي : هو إلقاء تفث « 3 » .
وما قلناه أصحّ ؛ لأنّ اللّه تعالى ذكره ورتّبه على نسك . وأيضا فإنه في الصحيح ممدوح .
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يرحم اللّه المحلّقين . قيل : والمقصّرين يا رسول اللّه ؟
قال : يرحم اللّه المحلّقين . قيل : والمقصّرين يا رسول اللّه ؟ قال : يرحم اللّه المحلّقين . قيل :
والمقصرين يا رسول اللّه ؟ قال : والمقصّرين .
المسألة الثانية عشرة - في تأكيد معنى قوله تعالى :
فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
وتتميمه .
وقد بينا أنّ معنى قوله تعالى :
أُحْصِرْتُمْ
منعتم ؛ فإن كان المنع بعدو ففيه « 4 » نزلت الآية كما تقدم ، وهو يحلّ في موضعه ، ويحلق رأسه ، وينحر هديا إن كان معه ، أو يستأنف هديا كما تقدّم . وإن كان المنع بمرض لم يحله عند علمائنا إلّا البيت ، خلافا لأبى حنيفة ، حيث أجرى الآية على عمومها أخذا بمطلق المنع . وزاد أصحابه - ومن قال بقوله عن أهل اللغة - أنه يقال : حصره العدوّ وأحصره المرض ؛ قاله أبو عبيدة ، والكسائي .
قلنا : قال غيرهما عكسه ، وقد بيناها في ملجئة المتفقهين . وحقيقته هاهنا منع العدوّ ؛ فإنه منعهم ولم يحبسهم ، والمنع كان مضافا إلى البيت ، فلذلك حلّ في موضعه ، وهذا المريض المنع مضاف إليه ، فكان عليه أن يصبر حتى يصير إلى موضع الحلّ . وللقوم أحاديث ضعيفة ، وآثار عن السّلف أكثرها معنعن « 5 » ؛ وقد بيّنا ذلك في مسائل الخلاف .
هامش
( 1 ) من ل .
( 2 ) الحلاق : الحلق .
( 3 ) التفث في المناسك : الشعث وما كان من نحو قص الأظفار والشارب وحلق العانة ، وغير ذلك .
( 4 ) في ا : بعذر ففيه ، وهو تحريف طبعي .
( 5 ) في ل : أكثرها معنا .