والصحيح عندي أن تعتبر أحوالهم ؛ فإن كان فيهم إذاية قتلوا ، وإلّا تركوا وما هم بسبيله من الزّمانة ، وصاروا مالا على حالهم « 1 » الخامسة - الشيوخ ؛ قال مالك في كتاب محمد : لا يقتلون ، ورأيي « 2 » قتلهم لما
روى النسائي عن سمرة بن جندب أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : اقتلوا الشيوخ المشركين واستحيوا شرخهم « 3 » .
وهذا نصّ ، ويعضده عموم القرآن ووجود المعنى فيهم من المحاربة والقتال ، إلّا أن يدخلهم التشيخ والكبر في حدّ الهرم والفند « 4 » ، فتعود زمانة ، ويلحقون بالصورة الرابعة وهي الزّمنى « 5 » ، إلّا أن يكون في الكل إذاية بالرأي ونكاية بالتدبير فيقتلون أجمعون ، واللّه أعلم .
السادسة - العسفاء ، وهم الأجراء والفلاحون ، وكلّ من هؤلاء حشوة . وقد اختلف فيهم ؛ فقال مالك في كتاب محمد : لا يقتلون .
وفي وصيّة أبى بكر الصديق رضى اللّه عنه ليزيد بن أبي سفيان : لا تقتلنّ عسيفا .
والصحيح عندي قتلهم ؛ لأنهم إن لم يقاتلوا فهم ردء للمقاتلين ، وقد اتفق أكثر العلماء على [ 57 ] أن الرّدء يحكم فيه بحكم المقاتل ، وخالفهم أبو حنيفة ؛ وقد مهّدنا الدليل في المسألة ، وأوضحنا وجوب قتله في مسائل الخلاف بما فيه غنية ، واللّه أعلم .
الآية الحادية والأربعون - قوله تعالى « 6 » :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ ، وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ . فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
.
فيها أربع مسائل :
المسألة الأولى - المعنى حيث أخذتموهم « 7 » ، وفي هذا دليل ظاهر على قتل الأسير ،
وقد روى الترمذي عن علىّ أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هبط عليه جبريل عليه السلام ، فقال :
خيّرهم - يعنى أصحابك - في أسرى بدر : القتل أو الفداء على أن تقتل منهم قاتلا مثلهم . قالوا :
هامش
( 1 ) في ق ، ل : وصاروا مالا على حالهم وحشوة .
( 2 ) في ا : ورأى . والمثبت من ل .
( 3 ) الشرخ : الصغار الذين لم يدركوا . وقيل : أراد بالشرخ الشباب أهل الجلد الذين ينتفع بهم في الخدمة ( النهاية ) .
( 4 ) الفند : الخرف وإنكار العقل لهرم أو مرض ( القاموس ) .
( 5 ) في ا : وهي الزمانة .
( 6 ) الآية الواحدة والتسعون والثانية والتسعون بعد المائة .
( 7 ) هذا تفسير : ثقفتموهم .