وللمرأة آثار عظيمة في القتال ؛ منها الإمداد بالأموال ، ومنها التحريض على القتال ، فقد كنّ يخرجن ناشرات شعورهن ، نادبات ، مثيرات للثأر ، معيّرات بالفرار ، وذلك يبيح قتلهن « 1 » .
الثانية - الصبيان « 2 » ؛
فلا يقتل الصبىّ لنهى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم عن قتل الذرية ، خرّجه الأئمة كلهم
، فإن قاتل قتل حالة القتال ، فإذا زال القتال ففي سماع يحيى في العتبية يقتل ، وكذلك المرأة .
والصحيح أنه لا يقتل ، فإنه لا تكليف عليه ، وفي ثمانية أبى زيد : لا تقتل المرأة ولا الصبىّ إذا قاتلا ، وأخذا بعد ذلك أسيرين إلّا أن يكونا قتلا ، وهذا لا يصحّ لأن القتل هاهنا ليس قصاصا ، وإنما هو ابتداء وحدّ . والذي يقوّى عندي قتل المرأة لما فيها من المنّة ، والعفو عن الصّبى لعفو اللّه سبحانه عنه في مسائل الذنوب .
الثالثة - الرهبان « 3 » .
قال علماؤنا : لا يقتلون ولا يسترقّون ؛ بل يترك لهم ما يعيشون به من أموالهم ، وهذا إذا انفردوا عن أهل الكفر ، لقول أبى بكر رضى اللّه عنه ليزيد بن أبي سفيان « 4 » :
وستجد أقواما حبسوا أنفسهم فذرهم وما حبسوا أنفسهم له ، فإن كانوا مع الكفّار في الكنائس قتلوا .
ولو ترهبت المرأة روى أشهب عنه أنها لا تهاج « 5 » .
وقال سحنون : لا يغير الترهب حكمها .
والصحيح عندي رواية أشهب ؛ لأنها داخلة تحت قوله : فذرهم وما حبسوا أنفسهم له .
الرابعة - الزّمنى « 6 » : قال سحنون : يقتلون ، وقال ابن حبيب : لا يقتلون .
هامش
( 1 ) في ق : غير أنهن إذا حصلن في الأسر فالاسترقاق أنفع لسرعة إسلامهن ورجوعهن عن أديانهن وتعذر فرارهن إلى أوطانهن بخلاف الرجال .
( 2 ) في هامش م هنا : مسألة في قتل الصبيان .
( 3 ) هنا في هامش م : مسألة في قتل الرهبان .
( 4 ) هو يزيد بن أبي سفيان بن حرب ، أسلم يوم فتح مكة ، وعقد له أبو بكر رضى اللّه عنه سنة 13 ه مع أمراء الجيوش إلى الشام ، وشيعه أبو بكر راجلا .
( 5 ) لا تهاج : لا تزعج ولا تنفر .
وفي ل : لا تباح .
( 6 ) في هامش م هنا : مسألة في قتل الزمنى والشيوخ . والزمنى : أصحاب العاهات .