قاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ
؛ وذلك لأنّ المقصود أوّلا كان أهل مكة فتعيّنت البداية بهم وبكلّ من عرض دونهم « 1 » أو عاونهم ؛ فلما فتح اللّه تعالى مكة كان القتال لمن يلي ممن كان يؤذى ، حتى تعمّ الدعوة وتبلغ الكلمة جميع الآفاق ، ولا يبقى أحد من الكفرة « 2 » ، وذلك متماد إلى يوم القيامة ، ممتدّ إلى غاية هي
قول النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » : الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة : الأجر والغنيمة .
وذلك لبقاء القتال ؛ وذلك لقوله تعالى « 4 » :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
.
وقيل غايته نزول عيسى بن مريم عليه السلام .
قال صلى اللّه عليه وسلم « 5 » : ينزل فيكم ابن مريم حكما مقسطا يكسر الصّليب ، ويقتل الخنزير ، ويضع الجزية .
وذلك موافق للحديث قبله ؛ لأن نزول عيسى عليه السلام من أشراط الساعة . وسيقاتل الدجال ، ويأجوج ومأجوج ، وهو آخر الأمر .
وقال جماعة من الفقهاء : إن الجهاد بعد فتح مكة ليس بفرض إلا أن يستنفر الإمام أحدا منهم ، [ قاله ] « 6 » سفيان الثوري ، ومال إليه سحنون ، وظنه قوم بابن عمر حين رأوه مواظبا على الحجّ تاركا للجهاد ،
وقد قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم « 7 » : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونيّة ، وإذا استنفرتم فانفروا .
ثبت ذلك عنه .
وهذا هو دليلنا ، لأنه أخبر أن الجهاد باق بعد الفتح ، وإنما رفع الفتح الهجرة ، وذلك لقوله تعالى « 8 » :
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ
؛ يعنى كفرا [ ويكون الدين للّه ] « 9 » ومواظبة ابن عمر رضى اللّه عنه على الحجّ لأنه اعتقد الحقّ ، وهو أن الجهاد فرض على الكفاية إذا قام به بعض المسلمين سقط عن الباقين .
ويحتمل أن يكون رأى أنه لا يجاهد مع ولاة الجور .
والأول أصحّ ؛ لأنه قد كان في زمانه عدول وجائرون ، وهو في ذلك كلّه مؤثر للحجّ مواظب عليه .
هامش
( 1 ) في ل : من دونهم .
( 2 ) في ا : الكفر .
( 3 ) ابن ماجة : 932
( 4 - 8 ) سورة البقرة ، آية 193
( 5 ) ابن ماجة : 1363
( 6 ) من ل .
( 7 ) ابن ماجة : 926
( 9 ) من ل .