ذي الحجة كأنه ابن خمس ليال ، فلما قدمنا على ابن عبّاس سألناه فقال : جعل اللّه الأهلة مواقيت يصام لرؤيتها ويفطر لرؤيتها .
المسألة السادسة - إذا رئي قبل الزوال فهو لليلة المستقبلة .
وقال ابن حبيب وابن وهب وغيرهما : هو للماضية . وروى في ذلك أثر ضعيف عن عمر رضى اللّه عنه . والصحيح عن عمر أنّ الأهلّة بعضها أكبر من بعض ، فصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته .
المسألة السابعة - قال قوم : إن المناسك من صوم وحج تنبنى على حساب منازل القمر ، وقد تقدّم الردّ عليهم .
المسألة الثامنة - عند علمائنا أنه يجوز الإحرام بالحج قبل أشهر الحجّ ، وبه قال أبو حنيفة .
وقال الشافعي : لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهر الحج [ 54 ] .
وتعلّق بعض علمائنا بقوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
، فجعل جميعها ميقاتا للحجّ ، وذلك لا يجوز ، لأنّ هذه الآية أفادت بيان حكمة الأهلّة في الجملة ، فأما تخصيص الفوائد بالأهلة وتعيينها فإنما تؤخذ من دليل آخر ؛ ألا ترى أنه لا يصام لجميعها « 1 » ، فكذلك لا يحجّ لجميعها . وقد بيّن اللّه تعالى ذلك في آية أخرى ، فقال « 2 » :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
؛ فبيّن أنّ أهلّته معلومة مخصوصة من بين جميع الأهلّة . وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف .
المسألة التاسعة - قوله تعالى :
وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها
.
كان سبب نزولها فيما روى الزّهرى أنّ أناسا من الأنصار كانوا إذا أهلّوا بالعمرة لم يحل بينهم وبين السماء شيء ، فإذا خرج الرجل منهم بعد ذلك من بيته فرجع لحاجة لا يدخل من باب الحجرة من أجل سقف البيت أن يحول بينه وبين السماء ؛ فيقتحم الجدار من ورائه ، ثم يقوم في حجرته فيأمر بحاجته ، فتخرج إليه من بيته ، حتى بلغنا
أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أهلّ بالعمرة زمن الحديبية فدخل حجرته ، فدخل رجل من الأنصار على أثره كان من بنى سلمة ، فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : إني أحمسى .
قال الزهري :
هامش
( 1 ) في م : بجميعها .
( 2 ) سورة البقرة ، آية 197