تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
عذاب ، فهو مرتان ، وقرأ قول اللّه تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ التوبة : 55 ] وقال ابن زيد أيضا « المرتان » هي في الدنيا ، الأولى القتل والجوع والمصائب ، والثانية الموت إذ هو للكفار عذاب ، وقال الحسن : الأولى هي أخذ الزكاة من أموالهم ، و « العذاب العظيم » هو جميع ما بعد الموت ، وأظن الزجّاج أشار إليه . قوله عزّ وجل :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 102 إلى 103 ]

وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 102 ) خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 103 ) المعنى ومن هذه الطوائف
آخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
، واختلف في تأويل هذه الآية فقال ابن عباس فيما روي عنه وأبو عثمان : هي في الأعراب وهي عامة في الأمة إلى يوم القيامة فيمن له أعمال صالحة وسيئة ، فهي آية ترج على هذا ، وأسند الطبري هذا عن حجاج بن أبي زينب قال سمعت أبا عثمان يقول : ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله
وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ
، وقال قتادة بل نزلت هذه الآية في أبي لبابة الأنصاري خاصة في شأنه مع بني قريظة ، وذلك أنه كلمهم في النزول على حكم اللّه ورسوله فأشار هو لهم إلى حلقه يريد أن النبي صلى اللّه عليه وسلم يذبحهم إن نزلوا ، فلما افتضح تاب وندم وربط نفسه في سارية من سواري المسجد ، وأقسم أن لا يطعم ولا يشرب حتى يعفو اللّه عنه أو يموت ، فمكث كذلك حتى عفا اللّه عنه ونزلت هذه الآية وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحله ، وذكر هذا الطبري عن مجاهد ، وذكره ابن إسحاق في كتاب السير أوعب وأتقن ، وقالت فرقة عظيمة : بل نزلت هذه الآية في شأن المتخلفين عن غزوة تبوك ، فكان عملهم السيّئ التخلف بإجماع من أهل هذه المقالة ، واختلفوا في « الصالح » فقال الطبري وغيره الاعتراف والتوبة والندم ، وقالت فرقة بل « الصالح » غزوهم فيما سلف من غزو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم اختلف أهل هذه المقالة في عدد القوم الذين عنوا بهذه الآية ، فقال ابن عباس : كانوا عشرة رهط ربط منهم أنفسهم سبعة ، وبقي الثلاثة الذين خلفوا دون ربط المذكورون بعد هذا ، وقال زيد بن أسلم كانوا ثمانية منهم كردم ومرداس وأبو قيس وأبو لبابة ، وقال قتادة : كانوا سبعة ، وقال ابن عباس أيضا وفرقة : كانوا خمسة ، وكلهم قال كان فيهم أبو لبابة ، وذكر قتادة فيهم الجد بن قيس وهو فيما أعلم وهم لأن الجد لم يكن نزوله توبة ، وأما قوله
وَآخَرَ
فهو بمعنى بآخر وهما متقاربان ، و
عَسَى
من اللّه واجبة . وروي في خبر الذين ربطوا أنفسهم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما دخل المسجد فرآهم ، قال ما بال هؤلاء ؟ فقيل له إنهم تابوا وأقسموا أن لا ينحلوا حتى يحلهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويعذرهم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « وأنا واللّه لا أحلهم ولا أعذرهم إلا أن يأمرني اللّه بذلك ، فإنهم تخلفوا عني وتركوا جهاد الكفار مع المؤمنين » ، وقوله
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً
الآية ، روي أن أبا