تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
قال أبو موسى الأشعري وابن المسيب وابن سيرين وقتادة
السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
من صلى القبلتين ، وقال عطاء
السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
من شهد بدرا . قال القاضي أبو محمد : وحولت القبلة قبل بدر بشهرين ، وقال عامر بن شراحيل الشعبي :
السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ
من أدرك بيعة الرضوان ،
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
يريد سائر الصحابة ، ويدخل في هذا اللفظ التابعون وسائر الأمة لكن بشريطة الإحسان ، وقد لزم هذا الاسم الطبقة التي رأت من رأى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ولو قال قائل إن السابقين الأولين هم جميع من هاجر إلى أن انقطعت الهجرة لكان قولا يقتضيه اللفظ وتكون
مِنَ
لبيان الجنس ،
وَالَّذِينَ
في هذه الآية عطف على قوله
وَالسَّابِقُونَ
، وقرأ عمر بن الخطاب والحسن بن أبي الحسن وقتادة وسلام وسعيد ويعقوب بن طلحة وعيسى الكوفي « والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار » برفع الراء عطفا على
وَالسَّابِقُونَ
، وكذلك ينعطف على كلتا القراءتين قوله تعالى :
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
وجعل الأتباع عديلا للأنصار ، وأسند الطبري أن زيد بن ثابت سمعه فرده فبعث عمر في أبي بن كعب فسأله فقال أبي بن كعب
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
، فقال عمر ما كنا نرى إلا أنّا قد رفعنا رفعة لا ينالها معنا أحد ، فقال أبي إن مصداق هذا في كتاب اللّه في أول سورة الجمعة
وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ
[ الآية : 3 ] وفي سورة الحشر
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ
[ الآية : 10 ] وفي سورة الأنفال في قوله
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
[ الآية : 75 ] ، فرجع عمر إلى قول أبي ، ونبهت هذه الآية من التابعين وهم الذين أدركوا أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كما نبه من ذكرهم قوله صلى اللّه عليه وسلم « اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار » فتأمله ، وقرأ ابن كثير « من تحتها الأنهار » ، وقرأ الباقون « تحتها » بإسقاط « من » ومعنى هذه الآية الحكم بالرضى عنهم بإدخالهم الجنة وغفر ذنوبهم والحكم برضاهم عنه في شكرهم وحمدهم على نعمه وإيمانهم به وطاعتهم له جعلنا اللّه من الفائزين برحمته و
مِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
الآية ، مخاطبة للنبي صلى اللّه عليه وسلم شرك في بعضها أمته ، والإشارة بقوله
وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ
هي إلى جهينة ومزينة وأسلم وغفار وعصية ولحيان وغيرهم من القبائل المجاورة للمدينة ، فأخبر اللّه عن منافقيهم ، وتقدير الآية : ومن أهل المدينة قوم أو منافقون هذا أحسن ما حمل اللفظ ، و
مَرَدُوا
قال أبو عبيدة : معناه مرنوا عليه ولجوا فيه ، وقيل غير هذا مما هو قريب منه ، وقال ابن زيد : أقاموا عليه لم يتوبوا كما تاب الآخرون . والظاهر من معنى اللفظ أن التمرد في الشيء أو المردود عليه إنما هو اللجاج والاستهتار به والعتو على الزاجر وركوب الرأس في ذلك ، وهو مستعمل في الشر لا في الخير ، ومن ذلك قولهم شيطان مارد ومريد ،