تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
هو بمعنى إيجاب الشيء ، لأن اللّه لا يدعو على مخلوقاته وهي في قبضته ومن هذا ،
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
[ الهمزة : 1 ] وللمطففين . ، فهي كلها أحكام تامة تضمنها خبره تعالى ، وقرأ الجمهور من السبعة وغيرهم « دائرة السّوء » بفتح السين ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن محيصن واختلف عنه عاصم والأعمش بخلاف عنهما « دائرة السّوء » بضم السين ، واختلف عن ابن كثير ، وقيل الفتح المصدر والضم الاسم ، واختلف الناس فيهما وهو اختلاف يقرب بعضه من بعض والفتح في السين يقتضي وصف الدائرة بأنها سيئة ، وقال أبو علي معنى الدائرة يقتضي معنى السوء فإنما هي إضافة بيان وتأكيد كما قالوا شمس النهار ولحيا رأسه . قال القاضي أبو محمد : ولا يقال رجل سوء بفتح السين ، هذا قول أكثرهم وقد حكي « رجل سوء » بضم السين وقد قال الشاعر [ الفرزدق ] : [ الطويل ]
وكنت كذئب السّوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم
ولم يختلف القراء في فتح السين من قوله
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
[ مريم : 28 ] وقوله تعالى :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
الآية ، قال قتادة : هذه ثنية اللّه تعالى من الأعراب ، و
يَتَّخِذُ
في هذه الآية أيضا هي بمعنى يجعله مقصدا ، والمعنى ينوي بنفقته في سبيل اللّه القربة عند اللّه عزّ وجل واستغنام دعاء الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ففي دعائه لهم خير الآخرة في النجاة من النار وخير الدنيا في أرزاقهم ومنح اللّه لهم ، ف
صَلَواتِ
على هذا عطف على
قُرُباتٍ
، ويحتمل أن يكون عطفا على ما ينفق ، أي ويتخذ بالأعمال الصالحة صلوات الرسول قربة ، والأولى أبين ، و
قُرُباتٍ
جمع قربة أو قربة بسكون الراء وضمها وهما لغتان و « الصلاة » في هذه الآية الدعاء إجماعا . وقال بعض العلماء : الصلاة من اللّه رحمة ومن النبي والملائكة دعاء ، ومن الناس عبادة ، والضمير في قوله
إِنَّها
يحتمل أن يعود على النفقة ، وهذا في انعطاف « الصلوات » على « القربات » ، ويحتمل أن يعود على الصلوات وهذا في انعطافه على ما ينفق ، وقرأ نافع « قربة » بضم الراء ، واختلف عنه وعن عاصم والأعمش ، وقرأ الباقون « قربة » بسكون الراء ولم يختلف في
قُرُباتٍ
، ثم وعد تعالى بقوله
سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
الآية ، وروي أن هذه الآية نزلت في بني مقرن من مزينة وقاله مجاهد ، وأسند الطبري إلى عبد الرحمن بن مغفل بن مقرن أنه قال : كنا عشرة ولد مقرن ، فنزلت فينا
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
إلى آخر الآية . قال القاضي أبو محمد : وقوله عشرة ولد مقرن يريد السنة أولاد مقرن لصلبه أو السبعة على ما في الاستيعاب من قول سويد بن مقرن ، وبنيهم لأن هذا هو الذي في مشهور دواوين أهل العلم . قوله عزّ وجل :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 100 إلى 101 ]

وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 ) وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ( 101 )