تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 518

مساهمون:

ص٥١٨
عمرو « ولكنه هو اللّه ربي » بضمير لحق « لكن » وباقي الآية بين ، وقوله
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ
الآية : وصية من المؤمن للكافر ،
وَلَوْ لا
تحضيض ، بمعنى هلا و
ما
يحتمل أن تكون بمعنى الذي ، بتقدير الذي إن شاء اللّه كائن ، وفي
شاءَ
ضمير عائد ، ويحتمل أن تكون شرطية ، بتقدير ما شاء اللّه كان ، ويحتمل أن تكون خبر ابتداء محذوف تقديره هو ما شاء اللّه ، أو الأمر ما شاء اللّه ، وقوله
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
تسليم وضد لقول الكافر
ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَداً
وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لأبي هريرة « ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة ؟ » قال بلى يا رسول اللّه ، قال
لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
إذا قالها العبد قال اللّه عزّ وجل أسلم عبدي واستسلم » ، وفي حديث أبي موسى : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال له « يا عبد اللّه بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة ؟ قال افعل يا رسول اللّه ، قال « لا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم » ، واختلفت القراءة في حذف الياء من
تَرَنِ
وإثباتها فأثبتها ابن كثير وصلا ووقفا ، وحذفها ابن عامر وعاصم وحمزة فيهما ، وأثبتها نافع وأبو عمرو في الوصل فقط ، وقرأ الجمهور « أقلّ » بالنصب على المفعول الثاني ، وقوله
أَنَا
فاصلة ملغاة وقرأ عيسى بن عمر : « أقلّ » بالرفع ، على أن يكون
أَنَا
مبتدأ و « أقل » خبره ، والجملة في موضع المفعول الثاني ، والرؤية ، رؤية القلب في هذه الآية . قوله عزّ وجل :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 40 إلى 44 ]

فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً ( 41 ) وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) هذا الترجي ب « عسى » يحتمل أن يريد به في الدنيا ، ويحتمل أن يريد به في الآخرة ، وتمني ذلك في الآخرة أشرف مقطعا ، وأذهب مع الخير والصلاح ، وأن يكون ذلك يراد به الدنيا أذهب في نكاية المخاطب ، وأشد إيلاما لنفسه ، و « الحسبان » العذاب كالبرد والصر ونحوه ، واحد الحسبان : حسبانة ، وهي المرامي من هذه الأنواع المذكورة ، وهي أيضا سهام ترمى دفعة بآلة لذلك ، و « الصعيد » وجه الأرض و « الزلق » الذي لا تثبت فيه قدم ، يعني أنه تذهب أشجاره ونباته ، ويبقى أرضا قد ذهبت منافعها ، حتى منفعة المشي فيها ، فهي وحل لا تنبت ولا تثبت فيه قدم ، و « الغور » مصدر يوصف به الماء المفرد والمياه الكثيرة ، كقولك رجل عدل وامرأة عدل ونحوه ، ومعناه ذاهبا في الأرض لا يستطاع تناوله وقرأت فرقة « غورا » ، وقرأت فرقة « غورا » ، بضم الغين ، وقرأت فرقة « غئورا » ، بضم الغين وهمز الواو ، و « غور » مثل نوح ، يوصف به الواحد والجمع المذكر والمؤنث ، ومنه قول الشاعر : [ الوافر ] .
تظل جيادها نوحا عليه * مقلدة أعنتها صفونا
وهذا كثير ، وباقي الآية بين ، وقوله تعالى
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ
الآية ، هذا خبر من اللّه عن إحاطة