فائد وموسى الأسواري « أغفلنا قلبه » على معنى أهمل ذكرنا وتركه ، قال ابن جني المعنى من ظننا غافلين عنه ، وذكر أبو عمرو الداني أنها قراءة عمرو بن عبيد و « الفرط » يحتمل أن يكون بمعنى التفريط والتضييع ، أي أمره الذي يجب أن يلتزم ، ويحتمل أن يكون بمعنى الإفراط والإسراف ، أي أمره وهواه الذي هو بسبيله ، وقد فسره المتأولون بالعبارتين : أعني التضييع والإسراف ، وعبر خباب عنه بالهلاك ، وداود بالندامة ، وابن زيد بالخلاف للحق ، وهذا كله تفسير بالمعنى ، وقوله تعالى :
وَقُلِ الْحَقُّ
الآية ، المعنى وقل لهم يا محمد هذا
الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
أي هذا القرآن ، أو هذا الإعراض عنكم ، وترك الطاعة لكم ، وصبر النفس مع المؤمنين ، وقرأ قعنب وأبو السمال « وقل » بفتح اللام قال أبو حاتم وذلك رديء في العربية ، وقوله
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ
الآية توعد وتهديد ، أي فليختر كل امرئ لنفسه ما يجده غدا عند اللّه عزّ وجل ، وتأولت فرقة
فَمَنْ شاءَ
اللّه إيمانه
فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ
اللّه كفره
فَلْيَكْفُرْ
، وهو متوجه ، أي فحقه الإيمان وحقه الكفر ، ثم عبر عن ذلك بلفظ الأمر الزما وتحريضا ، ومن حيث للإنسان في ذلك التكسب الذي به يتعلق ثواب الإيمان وعقاب الكفر ، وقرأ الحسن وعيسى الثقفي « فليؤمن » « وليكفر » بكسر اللامين و
أَعْتَدْنا
مأخوذ من العتاد وهو الشيء المعد الحاضر و « السرادق » وهو الجدار المحيط كالحجرة التي تدور وتحيط الفسطاط ، وقد تكون من نوع الفسطاط أديما أو ثوبا أو نحوه ، ومنه قول رؤبة : [ الرجز ]
يا حكم بن المنذر بن الجارود * سرادق والمجد عليك ممدود
ومنه قول سلامة بن جندل : [ الطويل ]
هو المولج النعمان بيتا سماؤه * صدور الفيول بعد بيت مسردق
وقال الزجاج « السرادق » كل ما أحاط بشيء .
قال القاضي أبو محمد : وهو عندي أخص مما قال الزجاج ، واختلف في « سرادق » النار فقال ابن عباس
سُرادِقُها
حائط من نار وقالت فرقة
سُرادِقُها
دخان يحيط بالكفار ، وقوله تعالى :
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
[ المرسلات : 30 ] وقالت فرقة الإحاطة هي في الدنيا ، والسرادق البحر ، وروي هذا المعنى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم من طريق يعلى بن أمية ، فيجيء قوله تعالى :
أَحاطَ بِهِمْ
أي بالبشر ذكر الطبري الحديث عن يعلى قال ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « البحر هي جهنم » وتلا هذه الآية : ثم قال « واللّه لا أدخله أبدا أو ما دمت حيا » ، وروي عنه أيضا عليه السلام من طريق أبي سعيد الخدري أنه قال « سرادق النار أربعة جدور ، كتف عرض كل جدار مسيرة أربعين سنة » ، وقوله عزّ وجل
يُغاثُوا
أي يكون لهم مقام الغوث وهذا نحو قول الشاعر : [ الوافر ] تحية بينهم ضرب وجيع أي القائم مقام التحية و « المهل » قال أبو سعيد عن النبي عليه السلام هو دردي الزيت إذا انتهى حده ، وقالت فرقة هو كل مائع سخن حتى انتهى حره ، وقال ابن مسعود وغيره هو كل ما أذيب من ذهب أو فضة أو رصاص أو نحو هذا من الفلز حتى يميع ، وروي أن عبد اللّه بن مسعود أهديت إليه سقاية من ذهب أو فضة فأمر بها فأذيبت حتى تميعت وتلونت ألوانا ثم دعا من ببابه من أهل الكوفة ، فقال ما رأيت في الدنيا