تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
البشر من قبل الأم أيضا ، وجمعه أيتام كشريف وأشراف وشهيد وأشهاد ، ويجمع يتامى كأسير وأسارى كأنهما الأمور المكروهة التي تدخل على المرء غلبة ، قال ابن سيده : وحكى ابن الأعرابي يتمان في يتيم ، وأنشد في ذلك : [ الطويل ]
فبت أشوي ظبيتي وحليلتي * طربا وجرو الذيب يتمان جائع
ويجوز أن يكون يتامى جمع يتمان ، وفي الحديث « لا يتم بعد حلم » ، وقوله
إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
يريد إلا بأحسن الحالات . قال القاضي أبو محمد : وذلك في الوصي الغني ، أن يثمر المال ويحوطه ولا يمسّ منه شيئا على جهة الانتفاع به ، هذا هو الورع والأولى الا أن يكون يشتغل في مال اليتيم ويشح فله بالفقه أن تفرض له أجرة ، وأما الوصي الفقير الذي يشغله مال اليتيم عن معاشه ، فاختلف الناس في أكله منه بالمعروف كيف هو ؟ فقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : يتسلف منه ، فإذا أيسر رد فيه ، وقال ابن المسيب ، لا يشرب الماء من مال اليتيم ، قيل له فما معنى
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ النساء : 6 ] ؟ قال : إنما ذلك لخدمته وغسل ثوبه ، وقال مجاهد : لا يقرب إلا التجارة ولا يستقرض منه ، قال : وقوله
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ ذاته ] معناه من مال نفسه ، وقال أبو يوسف : لعل قوله
فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
[ ذاته ] منسوخ بقوله
لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ *
[ البقرة : 188 ] [ النساء : 29 ] وقال ابن عباس : يأكل منه الشربة من اللبن والطرفة من الفاكهة ونحو هذا مما يخدمه ، ويلط الحوض ويجد النخل ، وينشد الضالة فليأكل غير مضر بنسل ولا ناهك في الحلب ، وقال زيد بن أسلم : يأكل منه بأطراف أصابعه بلغة من العيش بتعبه . قال القاضي أبو محمد : وهذه استعارة للتقلل ، وقال مالك رحمه اللّه وغيره : يأخذ منه أجرة بقدر تعبه ، فهذه كلها تدخل فيما هو أحسن ، وكمال تفسير هذه المعاني في سورة النساء بحسب ألفاظ تلك الآيات ، وفي الخبر عن قتادة أن هذه الآية لما نزلت شقت على المسلمين وتجنبوا الأكل معهم في صحفة ونحوه ، فنزلت
وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ
[ البقرة : 220 ] وقوله
حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ
غاية الإمساك عن مال اليتيم ، ثم ما بعد الغاية قد بينته آية أخرى ، وما بعد هذه الغايات أبدا موقوف حتى يقوم فيه دليل شرعي أو يقتضي ذلك الاتفاق في النازلة ، ومثل هذا قول عائشة رضي اللّه عنها أنا فتلت قلائد هدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيدي ، وبعث بها ، فلم يحرم علي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيء أحله اللّه له حتى نحر الهدي ، و « الأشد » جمع شد عند سيبويه ، وقال أبو عبيدة : لا واحد له من لفظه ، ومعناها قواه في العقل والتجربة والنظر لنفسه ، وذلك لا يكون إلا مع البلوغ ، ف « الأشد » في مذهب مالك أمران ، البلوغ بالاحتلام أو ما يقوم مقامه حسب الخلاف في ذلك ، والرشد في المال ، واختلف هل من شروط ذلك الرشد في الدين على قولين ، فابن القاسم لا يراعيه إذا كان ضابطا لماله ، وراعاه غيره من بعض أصحاب مالك ، ومذهب أبي حنيفة أن الأشد هو البلوغ فقط فلا حجر عنده على بالغ إلا أن يعرف منه السفه . قال القاضي أبو محمد : ولست من هذا التقييد في قوله على ثقة ، وقال أبو إسحاق الزجاج « الأشد »