الفارسي : وقد يقع هذا موضع هذا ، وهذا موضع هذا ، فأخطأ بمعنى تعمد في قول الشاعر : [ الوافر ]
عبادك يخطئون وأنت رب * كريم لا يليق بك الذموم
وخطئ بمعنى لم يتعمد في قول الآخر : [ الكامل ]
والناس يلحون الأمير إذا هم * خطئوا الصواب ولا يلام المرشد
وقد روي عن ابن عامر « خطأ » بفتح الخاء وسكون الطاء وهمزة ، وقرأ ابن كثير « خطاء » بكسر الخاء وفتح الطاء ومد الهمزة ، وهي قراءة الأعرج بخلاف ، وطلحة وشبل والأعمش وعيسى وخالد بن إياس وقتادة والحسن بخلاف عنه ، قال النحاس ولا أعرف لهذه القراءة وجها ، وكذلك جعلها أبو حاتم غلطا . قال أبو علي الفارسي : هي مصدر من خاطأ يخاطئ وإن كنا لم نجد خاطأ ولا كنا وجدنا تخاطأ وهو مطاوع خاطأ ، فدلنا عليه ، فمنه قول الشاعر : [ المتقارب ]
تخاطأت النبل احشاءه * وخر يومي فلم أعجل
وقول الآخر في صفة كماة : [ الطويل ]
تخاطأه القنّاص حتى وجدته * وخرطومه في منقع الماء راسب
فكأن هؤلاء الذين يقتلون أولادهم يخاطئون الحق والعدل ، وقرأ الحسن فيما روي عنه « خطاء » بفتح الخاء والطاء والمد في الهمزة قال أبو حاتم : لا يعرف هذا في اللغة ، وهو غلط غير جائز وليس كما قال أبو حاتم ، قال أبو الفتح : الخطاء من أخطأت بمنزلة العطاء من أعطيت ، هو اسم بمعنى المصدر ، وقرأ الحسن بخلاف « خطا » بفتح الخاء والطاء منونة من غير همز ، وقرأ أبو رجاء والزهري « خطا » بكسر الخاء وفتح الطاء كالتي قبلها ، وهاتان مخففتان من خطأ وخطاء ، وقوله
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
تحريم . و
الزِّنى
يمد ويقصر فمن قصره الآية ، وهي لغة جميع كتاب اللّه ، ومن مده قول الفرزدق : [ الطويل ]
أبا حاضر من يزن يعرف زناؤه * ومن يشرب الخرطوم يصبح مسكّرا
ويروى أبا خالد ، و « الفاحشة » ما يستتر به من المعاصي لقبحه ، و
سَبِيلًا
نصب على التمييز ، التقدير وساء سبيله سبيلا ، أي لأنه يؤدي إلى النار ، وقوله
وَلا تَقْتُلُوا
وما قبله من الأفعال جزم بالنهي ، وذهب الطبري إلى أنها عطف على قوله
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا
[ الإسراء : 23 ] والأول أصوب وأبرع للمعنى ، والألف واللام التي في
النَّفْسَ
هي للجنس ، و « الحق » الذي تقتل به النفس هو ما فسره النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله : لا يحل دم المسلم إلا إحدى ثلاث خصال ، كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس أخرى .
قال القاضي أبو محمد : وتتصل بهذه الأشياء هي راجعة إليها ، فمنها قطع الطريق ، لأنه في معنى قتل النفس وهي الحرابة ، ومن ذلك الزندقة ، ومسألة ترك الصّلاة لأنها في معنى الكفر بعد الإيمان ، ومنه قتل أبي بكر رضي اللّه عنه منعة الزكاة ، وقتل من امتنع في المدن من فروض الكفاية ، وقوله تعالى :