تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
يحتمل أن يكون معنى الآية : وما منعهم اللّه من أن تقبل إلا لأجل أنهم كفروا باللّه ، ف
أَنْ
الأولى على هذا في موضع خفض نصبها الفعل حين زال الخافض ، و « أن » الثانية ، في موضع نصب مفعول من أجله ، ويحتمل أن يكون التقدير : وما منعهم اللّه قبول نفقاتهم إلا لأجل كفرهم ، فالأولى على هذا في موضع نصب ، ويحتمل أن يكون المعنى : وما منعهم قبول نفقاتهم إلا كفرهم ، فالثانية في موضع رفع فاعلة ، وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم : « أن تقبل منهم نفقاتهم » ، وقرأ حمزة والكسائي ونافع فيما روي عنه : « أن يقبل منهم نفقاتهم » بالياء وقرأ الأعرج بخلاف عنه : « أن تقبل منهم نفقتهم » بالتاء من فوق وإفراد النفقة ، وقرأ الأعمش ، « أن يقبل منهم صدقاتهم » ، وقرأت فرقة : « أن نقبل منهم نفقتهم » بالنون ونصب النفقة ، و
كُسالى
جمع كسلان ، وكسلان إذا كانت مؤنثه كسلى لا ينصرف بوجه وإن كانت مؤنثه كسلانة فهو ينصرف في النكرة ثم أخبر عنهم تعالى أنهم « لا ينفقون دومة إلا على كراهية » إذ لا يقصدون بها وجه اللّه ولا محبة المؤمنين ، فلم يبق إلا فقد المال وهو من مكارههم لا محالة ، وقوله تعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ
الآية ، حقر هذا اللفظ شأن المنافقين وعلل إعطاء اللّه لهم الأموال والأولاد بإرادته تعذيبهم بها ، واختلف في وجه التعذيب فقال قتادة : في الكلام تقديم وتأخير ، فالمعنى « فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا إنما يريد اللّه ليعذبهم بها في الآخرة » ، وقال الحسن : الوجه في التعذيب أنه بما ألزمهم فيها من أداء الزكاة والنفقة في سبيل اللّه . قال القاضي أبو محمد : فالضمير في قوله
بِها
عائد في هذا القول على « الأموال » فقط ، وقال ابن زيد وغيره : « التعذيب » هو بمصائب الدنيا ورزاياها هي لهم عذاب إذ لا يؤجرون عليها ، وهذا القول وإن كان يستغرق قول الحسن فإن قول الحسن يتقوى تخصيصه بأن تعذيبهم بإلزام الشريعة أعظم من تعذيبهم بسائر الرزايا وذلك لاقتران الذلة والغلبة بأوامر الشريعة لهم قوله :
وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ
، يحتمل أن يريد ويموتون على الكفر ، ويحتمل أن يريد « وتزهق أنفسهم » من شدة التعذيب الذي ينالهم ، وقوله
وَهُمْ كافِرُونَ
جملة في موضع الحال على التأويل الأول ، وليس يلزم ذلك على التأويل الثاني ، وقوله
وَيَحْلِفُونَ
الآية ، أخبر اللّه تعالى عن المنافقين أنهم يحلفون أنهم من المؤمنين في الدين والشريعة ثم أخبر تعالى عنهم على الجملة لا على التعيين أنهم ليسوا من المؤمنين ، وإنما هم يفزعون منهم فيظهرون الإيمان وهم يبطنون النفاق ، و « الفرق » ، الخوف ، والفروقة الجبان وفي المثل وفرق خير من حبين . قوله عزّ وجل :

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 57 إلى 59 ]

لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغاراتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ ( 57 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 )