تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

سورة الإسراء

هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات ، قوله عزّ وجل :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
[ الإسراء : 73 ] ، وقوله :
وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ
[ الإسراء : 76 ] ، نزلت حين جاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفد ثقيف ، وحين قالت اليهود ليس هذه بأرض الأنبياء ، وقوله عزّ وجل :
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ
[ الإسراء : 80 ] ، وقوله عزّ وجل :
إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ
[ الإسراء : 60 ] ، وقال مقاتل وقوله عزّ وجل
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ
[ الإسراء : 85 ] ، قال ابن مسعود في بني إسرائيل والكهف ، إنهن من العتاق الأول وهن من تلادي يريد أنهن من قديم كسبه . قوله عزّ وجل :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 1 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 1 ) لفظ الآية يقتضي أن اللّه عزّ وجل أسرى بعبده ، وهو محمد عليه السلام ، ويظهر أن
أَسْرى
هي هنا معداة بالهمزة إلى مفعول محذوف تقديره ، أسرى الملائكة بعبده ، وكذلك يقلق أن يسند
أَسْرى
وهو بمعنى سرى إلى اللّه تعالى ، إذ هو فعل يعطي النقلة كمشى وجرى وأحضر وانتقل ، فلا يحسن إسناد شيء من هذا ونحن نجد مندوحة ، فإذا صرحت الشريعة بشيء من هذا النحو كقوله في الحديث « أتيته سعيا ، وأتيته هرولة » حمل ذلك بالتأويل على الوجه المخلص من نفي الحوادث ، و
أَسْرى
في هذه الآية تخرج فصيحة كما ذكرنا ولا تحتاج إلى تجوز قلق في مثل هذا اللفظ ، فإنه ألزم للنقلة من أتيته و
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ
[ النحل : 26 ] ويحتمل أن يكون
أَسْرى
بمعنى سرى على حذف مضاف كنحو قوله تعالى
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
[ البقرة : 17 ] ووقع الإسراء في جميع مصنفات الحديث ، وروي عن الصحابة في كل أقطار الإسلام فهو من المتواتر بهذا الوجه ، وذكر النقاش عمن رواه عشرين صحابيا ، فروى جمهور الصحابة وتلقى جل العلماء منهم أن الإسراء كان بشخصه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه ركب البراق من مكة ووصل إلى بيت المقدس وصلى فيه ، وروى حذيفة وغيره أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم ينزل عن البراق في بيت المقدس ولا دخله ، قال حذيفة ولو صلى فيه لكتبت عليكم الصلاة فيه ، وأنه ركب البراق بمكة ولم ينزل عنه حتى انصرف إلى بيته ، إلا في صعوده إلى السماء ، وقالت عائشة ومعاوية إنما أسري
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 434 | ابن عطية الأندلسي / عبدالسلام عبدالشافى