تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الثناء على اللّه تعالى بأنه علام الغيوب ، وإلى حمده على هباته ، وهذه من الآيات المعلمة أن علم اللّه تعالى بالأشياء هو على التفصيل التام . وروي في قوله :
عَلَى الْكِبَرِ
أنه لما ولد له إسماعيل وهو ابن مائة وسبعة عشر عاما ، وروي أقل من هذا ، و
إِسْماعِيلَ
أسنّ من
إِسْحاقَ
، فيما روي ، وبحسب ترتيب هذه الآية - وروي عن سعيد بن جبير أنه قال : بشر إبراهيم وهو ابن مائة وسبعة عشر عاما . وقوله :
رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ
، دعا إبراهيم عليه السلام في أمر كان مثابرا عليه متمسكا به ، ومتى دعا الإنسان في مثل هذا فإنما القصد إدامة ذلك الأمر واستمراره . وقرأ طلحة والأعمش « دعا ربنا » بغير ياء . وقرأ أبو عمرو وابن كثير « دعائي » بياء ساكنة في الوصل ، وأثبتها بعضهم دون الوقف في الوصل . وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي بغير ياء في وصل ولا وقف . وروى ورش عن نافع : إثبات الياء في الوصل ، وقرأت فرقة « ولوالديّ » واختلف في تأويل ذلك ، وقالت فرقة : كان هذا من إبراهيم قبل يأسه من إيمان أبيه وتبينه أنه عدو للّه ، فأراد أباه وأمه ، لأنها كانت مؤمنة ، وقيل : أراد آدم ونوحا عليهما السلام . وقرأ سعيد بن جبير « ولولدي » بإفراد الأب وحده ، وهذا يدخله ما تقدم من التأويلات ، وقرأ الزهري وإبراهيم النخعي « ولولديّ » على أنه دعاء لإسماعيل وإسحاق ، وأنكرها عاصم الجحدري ، وقال إن في مصحف أبيّ بن كعب « ولأبوي » ، وقرأ يحيى بن يعمر « ولولدي » بضم الواو وسكون اللام ، والولد لغة في الولد ، ومنه قول الشاعر - أنشده أبو علي وغيره : [ الطويل ]
فليت زيادا كان في بطن أمّه * وليت زيادا كان ولد حمار
ويحتمل أن يكون الولد جمع ولد كأسد في جمع أسد . وقوله :
يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ
معناه يوم يقوم الناس للحساب ، فأسند القيام للحساب إيجازا ، إذ المعنى مفهوم . قال القاضي أبو محمد : ويتوجه أن يريد قيام الحساب نفسه ، ويكون القيام بمعنى ظهوره وتلبس العباد بين يدي اللّه به ، كما تقول : قامت السوق وقامت الصلاة ، وقامت الحرب على ساق . قوله عزّ وجل :

[ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 42 إلى 44 ]

وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ ( 42 ) مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ ( 43 ) وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنا أَخِّرْنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَ وَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ ما لَكُمْ مِنْ زَوالٍ ( 44 ) هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظالمين ، وتسلية للمظلومين ، والخطاب بقوله :
تَحْسَبَنَّ
لمحمد